نيويورك – صوت الهامش
نشر موقع جاست سيكيوريتي الأمريكي تقريرا حول الحرب السودانية المشتعلة، وسُبل وضع نهاية لها.
واستهل التقرير، الذي اطلعت عليه صوت الهامش، بالقول إن أوضاع المدنيين في أنحاء السودان تزداد سوءا، وإن المصابين لا يزالون عاجزين عن الحصول على علاج في ظل إغلاق غالبية مستشفيات الخرطوم.
وأضاف التقرير بأن المدنيين في السودان لا يكادون يجدون طعاما وماء، وغير ذلك من ضروريات البقاء على قيد الحياة.
ورأى أن المجتمع الدولي، في وسط هذا العنف، يركّز -على نحو مفهوم- على تأمين هُدنةٍ وعلى إجلاء الرعايا الأجانب.
وتواترت مناشدات بوقف إطلاق النار من قادة من حول العالم، وحظيت بعض هذه المناشدات بالموافقة، لكن أياً منها لم يتحقق على الأرض.
وسارعت دول أجنبية إلى إجلاء رعاياها من السودان على نحو ترك السودانيين يشعرون بالخذلان.
ويرغب كثيرون من سكان السودان في النزوح لكن كثافة الاقتتال تحول بينهم وبين تحقيق رغبتهم.
الفساد يقود قاطرة العنف
وأكد التقرير أن السودانيين يعانون إحباطا على نحو مفهوم جرّاء شعورهم بالخذلان، لكن المجتمع الدولي لا تزال لديه الفرصة للتدليل على أنه لا يزال يقوم بواجباته.
ويرى طرفا الصراع – قوات الجيش النظامي وقوات الدعم السريع- أنهما بصدد حرب وجودية وأن مصالحهما ليست في إنهاء هذه الحرب.
ويتصارع الطرفان على السلطة والسيطرة، كما أن الشبكات الكليبتوقراطية (الفاسدة) تسمح لهذين الطرفَين بنهب موارد البلاد في سبيل الثراء، فضلاً عن شراء داعمين لضمان بقاء هذا النظام الذي يستفيدان منه.
ورأى التقرير أن الاقتصاد السياسي القائم على الفساد في السودان يغذّي التفكير “صِفري المحصّلة” ومن ثمّ يغذّي العنف.
ولفت إلى أن المفاوضات من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية ستتضمن التواصل مع قائد الجيش النظامي الجنرال عبد الفتاح البرهان، والجنرال محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي قائد قوات الدعم السريع شبه العسكرية.
ورأى التقرير أن المجتمع الدولي يجب أن ينكر على كلا الجنرالين (البرهان وحميدتي) أيَّ شرعية أو مصداقية، وذلك بسبب أدوارهما في تدمير السودان.
كما رأى أنه ينبغي ضمان عدم تمكين هذين الجنرالين من تعزيز نفوذهما في المرحلة الانتقالية التالية للصراع الراهن.
وشدد التقرير على أن إخفاق المجتمع الدولي في انتقاد هذين الجنرالين سواء إزاء مذبحة القيادة العامة في يونيو 2019، أو إزاء انقلاب أكتوبر 2021 – يعني أن في السودان جنرالين لا يزالان مستمرين في انتهاك حقوق الإنسان في هذه البلاد.
علاوة على ذلك، يمكن للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما من منظمات المجتمع الدولي أن تستغل ما تعرفه بالفعل عن الأنظمة المالية التي يستغلها هذان الجنرالان، وذلك بهدف إفساد تمويل هذه الحرب الدائرة في السودان.
وبذل الباحثون المناهضون للفساد، كما بذلت الحكومة السودانية خلال الفترة من 2019 و2021، جهدا كبيرا للكشف عن الشبكات والمؤسسات والشركاء الممولين لكل من الجيش النظامي والدعم السريع.
ورأى التقرير أن هذه الشبكات المموِّلة تضم أعضاء من الإسلاميين التابعين للحزب السياسي الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير، وأن ثمة عناصر تابعة لهذه الشبكات داخل الجيش؛ وقد حصلت هذه العناصر على ترقيات إلى رُتب عالية في ظل نظام البشير.
وثمة دليل على أن هذه العناصر من الإسلاميين المحسوبين على نظام البشير تضطلع بدور قويّ في دعم الجيش، فضلاً عن عودة هذه العناصر في ظل حُكم العسكريين إلى تقلُّد مناصب مرموقة في الدولة. إضافة إلى ذلك، هروب شخصيات بارزة من هؤلاء الإسلاميين المحسوبين على نظام البشير، من السجن مؤخرا، بحسب ما أفادت تقارير.
ورأى التقرير أن هذه الأدلة يمكن الاستعانة بها في وقف تمويل الأطراف المتصارعة في السودان، عبر تجميد أصول والكشف للشركاء التجاريين عن الفساد الذي يكتنف قطاعات هامة في السودان، لا سيما تعدين الذهب.
العقوبات كوسيلة ناجعة
رأى التقرير أن عمليات تجميد أصول فردية، وعدم منْح تأشيرات دخول، وحظْر السفر – كلها سُبل فشلت في الماضي لأنها كانت تركّز على أشخاص برعوا في مراوغتها.
وعليه، يتعيّن على الدول والمؤسسات ذات النفوذ، كالبنوك وشركات تعدين الذهب، أن تطبّق عقوبات وتتخذ تدابير واجبة النفاذ على كل الشبكات الاقتصادية التي تدعم الجنرالين المتصارعين، بما في ذلك تلك المؤسسات التي يسيطران عليها.
ورأى التقرير أن الأطراف الدولية يجب أن تنسّق مع بعضها البعض في سبيل تطبيق عقوبات شاملة وسدّ الثغرات التي يمكن النفاذ منها لتفادي تدابير الحظر والاستمرار في تغذية آلة الحرب.
وتمتلك هيئات دولية ومؤسسات عديدة أُطراً يمكن استخدامها لفرض عقوبات وتطبيقها. وينبغي على حكومة الولايات المتحدة وحكومات أخرى أن تحذّر مؤسساتها المالية من مخاطر عمليات غسيل الأموال المتفشية في السودان، لا سيما فيما يتعلق بتجارة الذهب والسلع الثمينة.
ورأى التقرير أنه يتعين على مؤسسات التجارة الإقليمية والدولية أن تتخذ تدابير الحذر على أعلى مستوى، وذلك تحسُّباً لإقدام العديد من الشركاء التجاريين على العمل كواجهة للجيش النظامي السوداني أو لقوات الدعم السريع على السواء.
وفي ظل فداحة الكارثة الناجمة عن الاقتتال في السودان، لا سيما على الشعب السوداني، ينبغي معاقبة قوات الجيش النظامي وقوات الدعم السريع بنفس المستوى من التنسيق الدولي، على غرار ما يجري تطبيقه على روسيا منذ اجتياحها أوكرانيا.
واختتم التقرير بالقول إن طرفَي الصراع في السودان، حال تطبيق هذه التدابير، سيدركان أن مصالحهما المالية في خطر، وعندئذ فقط سيضطران إلى الجلوس للتفاوض.
وأكد التقرير أن الشعب السوداني يستحق الأمان والمساعدات الإنسانية، كما أنه يستحق حكومة ديمقراطية يمكن مساءلتها. وقد ناضل السودانيون طويلا في سبيل هذه التطلعات التي بات يتعين على المجتمع الدولي أن يدعمها إذا أراد أن يقوم بواجباته إزاء هذا الشعب.
