كوستي – السودان الآن | 9 أبريل 2026
أثارت قصة تاجر خضروات بولاية النيل الأبيض موجة عارمة من التعاطف والانتقادات الواسعة للسلطات على منصات التواصل الاجتماعي، بعد كشفه عن أرقام صادمة للرسوم والجبايات الحكومية التي تسببت في اشتعال أسعار السلع الاستهلاكية. وكشف التاجر أن شحنة “بطاطس” تم شراؤها من الخرطوم بمبلغ مليون و700 ألف جنيه، بلغت قيمة رسومها وجباياتها الحكومية حتى وصولها سوق كوستي نحو مليون و200 ألف جنيه، ما يعني أن الحكومة تتقاضى أرباحاً تفوق ما يحصل عليه التاجر نفسه.
وتبدأ رحلة الجبايات من منطقة “القطينة” بنسبة 1% تحت مسميات غير واضحة ما بين رسوم محلية أو ضرائب، مروراً بنقاط تحصيل في “عسلاية” والجسور، ما دفع أصحاب الشاحنات للمخاطرة بالسفر ليلاً لتفادي نقاط الجبايات المتعددة. ووصف ناشطون وتجار هذه الممارسات بأنها “حرب على معاش الناس”، حيث تنعكس هذه الرسوم مباشرة على المواطن البسيط في شكل ارتفاع جنوني بأسعار الخضروات والفاكهة.
فوضى في السوق المركزي
وفي سياق متصل، كشف عاملين في السوق المركزي كوستي عن تجاوزات إدارية وصفوها بـ”الفادحة”، حيث يتم تحصيل الرسوم بطريقة “انتقائية” وعقابية ضد المعترضين. وأشاروا إلى أن إدارة السوق تعتمد على أشخاص غير موظفين بالدولة للحصول على المعلومات وتقدير الرسوم، في مخالفة صريحة للقواعد المهنية. كما يعاني السوق من “ازدواجية التحصيل” بين الإيرادات المشتركة والمحلية، حيث تتغول الإدارة على الإيرادات المشتركة بنسبة تصل إلى 160%.
ورغم ضخامة المبالغ المحصلة، يشتكي المرتادون من تدهور مريع في البيئة وانعدام تام للخدمات أو مراقبة حركة السلع. ورصدت “السودان الآن” عودة ظاهرة “الفراشة” وعرض الخضروات على الأرض في ظروف غير صحية، بعد أن كانت الإدارة السابقة قد قضت على هذه الظاهرة. وقارن تجار بين الوضع الحالي والماضي، مؤكدين أن الإدارة السابقة كانت تتمتع بمرونة ووضوح في التحصيل مع الاهتمام بإصحاح البيئة، على عكس النهج الحالي الذي يركز على الجباية دون تقديم خدمات.
