الخرطوم – السودان الآن
أعلن حمد محمد حامد خليفة، الذي عيّنته قوات الدعم السريع حاكماً لإقليم كردفان ضمن هياكل ما تُعرف بحكومة «تأسيس»، استقالته من منصبه، معلناً في الوقت ذاته براءته من ممارسات قال إنها أسهمت في تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في مناطق سيطرة الدعم السريع.
وقال خليفة، في إعلان بثته قناة «الحدث»، إن مناطق سيطرة الدعم السريع تشهد معاناة مستمرة، متهماً ما وصفها بحكومة «تأسيس» بالعجز عن توفير الخدمات والاحتياجات الإنسانية الأساسية لسكان كردفان ودارفور.
واتهم خليفة الدعم السريع والواجهات السياسية التابعة له بـ«تدمير المدن وقتل المدنيين»، وقال إن حكومة «تأسيس» تحولت إلى «مجرد واجهة سياسية لممارسات الدعم السريع»، بحسب تعبيره.
كما انتقد ما وصفه بـ«تفلت السلاح» وغياب القيادة المؤسسية الموحدة، متهماً أطرافاً بإثارة النزاعات القبلية والأهلية والعنصرية، الأمر الذي قال إنه تسبب في سقوط قتلى وفقدان عدد من الشباب.
ودعا خليفة إلى عودة مؤسسات الدولة الشرعية إلى ولايات كردفان ودارفور، بما يمكّنها من توفير الخدمات الصحية والتعليمية والأمن وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم.
كما وجّه نداءً إلى المنتمين إلى قوات الدعم السريع وواجهاتها السياسية للعودة إلى ما وصفه بـ«أحضان الوطن».
ويُعد إعلان خليفة أحدث موقف معلن لمسؤول عيّنته حكومة «تأسيس» المرتبطة بالدعم السريع، ويأتي في ظل تصاعد العمليات العسكرية والأوضاع الإنسانية في إقليم كردفان.
كما جاءت استقالة فارس النور، أحد أبرز الوجوه السياسية في تحالف «تأسيس» وعضو مجلسه الرئاسي والحاكم السابق لإقليم الخرطوم ضمن هياكله، لتضيف بعداً سياسياً إلى هذه الانشقاقات. وقال النور إن قراره جاء بعد مراجعة لمسار العمل، منتقداً ما اعتبره انحرافاً عن أهداف الاستقرار إلى ما يهدد السودان ووحدته وسيادته.
ويأتي إعلان حمد محمد حامد خليفة في سياق سلسلة من الانشقاقات والاستقالات التي شهدتها صفوف الدعم السريع وهياكله السياسية خلال الأشهر الماضية، شملت قيادات ميدانية وشخصيات سياسية بارزة.
وكان القائدان الميدانيان النور قبة وعلي رزق الله «السافنا» قد أعلنا انشقاقهما عن الدعم السريع، في خطوة جاءت ضمن موجة مغادرة شملت قيادات ميدانية أخرى.
وفي يونيو، أعلن فارس النور، عضو المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس» والحاكم السابق لإقليم الخرطوم ضمن هياكله، استقالته من التحالف ومن منصبه، منتقداً مسار المشروع السياسي المرتبط بالدعم السريع.
وتكتسب هذه الانشقاقات أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على عناصر أو قيادات ميدانية، بل تمتد إلى الواجهات السياسية والإدارية التي شكلها الدعم السريع لتقديم مشروعه السياسي وإدارة المناطق الخاضعة لنفوذه، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تماسك هذه الهياكل وقدرتها على الاستمرار في ظل الخلافات الداخلية وتطورات الحرب.