نيويورك – صوت الهامش
نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا جديدا عن الأوضاع في السودان تحت الحرب، قائلة إن الوصول المحدود للمياه والكهرباء والرعاية الطبية يغذّي الأزمة الإنسانية في السودان.
واستهل التقرير، الذي اطلعت عليه (صوت الهامش)، بالقول إن طرفَي الصراع في السودان يستخدمان بشكل متواتر أسلحة متفجرة في مناطق حضرية على نحو يخلّف المزيد من الضحايا المدنيين ويعرّض ثرواتهم للنهب ويقضي على بنية تحتية متهالكة بالأساس، ويترك الملايين دونما الحاجات الضرورية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.
ورأت المنظمة الحقوقية في تقريرها أن مجلس الأمن الدولي يجب أن تقوم باتخاذ تدابير عاجلة لمنع وقوع انتهاكات وكذلك محاسبة مرتكبيها.
ولفت التقرير إلى أن طرفَي الصراع يستخدمان أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق في أماكن مأهولة بالسكان – ومن تلك الأسلحة الدبابات والمدفعية والصواريخ والذخيرة المحمولة جوا في حال الجيش النظامي – وقد تسببت أمثال تلك الهجمات العشوائية في وقوع انتهاكات لقوانين الحرب.
ووجد مدنيون كثيرون في الخرطوم ومناطق أخرى أنفسهم مضطرين إلى البقاء في منازلهم، متحملين انقطاع الماء والكهرباء في ظل حرّ شديد، كما يعاني هؤلاء ضعفا في الحصول على رعاية طبية في ظل إغلاق العديد من المستشفيات والوحدات الصحية.
وسرعان ما اتسع نطاق الاقتتال ليضم إلى جانب الخرطوم مدن أمدرمان وبحري – وهي منطقة حضرية يسكنها نحو 6.5 مليون نسمة – إلى جانب مدن في الأقاليم مثل الفاشر ونيالا والجنينة في إقليم دارفور، والأبيّض وشمال كردفان.
وفي الفترة بين 15 إلى 30 أبريل المنصرم، تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع 23 شخصا بينهم سُكانٌ وعاملون في مجال الرعاية الطبية وعُمال إغاثة من الخرطوم ونيالا والأبيّض. كما تحققت منظمة هيومن رايتس ووتش من 10 فيديوهات تُظهر استخدام كلّ من قوات الجيش النظامي وقوات الدعم السريع أسلحة متفجرة في مناطق مأهولة بالسكان في الخرطوم وضواحيها.
أيضا حللت هيومن رايتش ووتش صورا التقطتها أقمار اصطناعية وكذلك أربعة فيديوهات وثماني صور تظهر فيها بوضوح هجمات على منشآت الرعاية الصحية ومحطّات معالجة المياه.
ودمّر الاقتتال ما لا يقل عن 16 مستشفى، فيما اضطرت عشرات المستشفيات الأخرى إلى إغلاق أبوابها بسبب نقص المستلزمات والمياه والكهرباء، فضلا عن نقص العاملين.
وفي يوم 18 أبريل، تعرّض واحد من أكبر المستشفيات في الخرطوم (مستشفى الشعب) للقصف الجوي، مما اضطر القائمين على المستشفى إلى إجلاء المرضى. وغير خافٍ أن الجيش النظامي السوداني هو وحده من يستخدم طائرات في الخرطوم.
ولفت التقرير إلى أنه رغم سقوط مئات الضحايا منذ اندلاع الصراع، لم يتخذ أيّ من طرفيه تدابير ممكنة للحدّ من الأضرار الواقعة على المدنيين. وقد دمّر الاقتتال العديد من منازل المدنيين وغير ذلك من ممتلكاتهم .
وفي نيالا بإقليم دارفور، أسفر الاقتتال عن وقوع مئات الإصابات بين المدنيين، معظمها إصابات ناجمة عن طلقات رصاص. وعلى مدى أيام عديدة، هاجمت مجموعات مسلحة مجهولة الهوية مخزنا طبيا رئيسيا في نيالا ونهبت ما به قبل أن تحرقه.
وقال تقرير هيومن رايتس ووتش إن لكلٍ من الجيش النظامي والدعم السريع سِجِلاً من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني والدولي.
وطالبت المنظمة الحقوقية بضرورة امتثال طرفي الصراع في السودان (الجيش النظامي والدعم السريع) لقوانين الحروب، بما في ذلك: حظر تنفيذ هجمات عشوائية، واتخاذ التدابير الممكنة للحد من الإضرار بالمدنيين، وتأمين تحركات هؤلاء المدنيين، والتعامل بشكل إنساني مع الأسرى، وتأمين وصول الإغاثات إلى المنكوبين.
وناشد التقرير مَن وصفهم بالشركاء الإقليميين والدوليين للسودان، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، ومجلس الأمن الدولي، بضرورة تبنّي تدابير ملموسة للحد من الإضرار بالمدنيين، بما في ذلك حظر السلاح وفرض عقوبات موجّهة.
ودعت هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة وتدشين آلية لجمع وحفظ الأدلة على ارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي لغرض إقامة محاكمات ممكنة في المستقبل.
ونبّهت المنظمة الحقوقية إلى أن الأفراد الذين يقترفون انتهاكات جسيمة لقوانين الحروب يمكن محاكمتهم كمجرمي حرب، وينسحب الأمر من بابٍ أولى على قادة هؤلاء الأفراد أو تلك المجموعات المسلحة.

تعليقان
mgfmail.ru
mgfmail.ru