السودان الآن – نيالا | 2 يناير 2026
أفرجت مليشيا الدعم السريع عن العقيد عبد الرازق العبيد، أحد منتسبيها، بعد نحو شهر من اعتقاله الذي جرى مطلع ديسمبر الماضي، على خلفية اتهامات بالتورط في حادثة قصف منطقة كتيلا جنوب غرب مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.
وكان القصف قد وقع أثناء حشد جماهيري لرئيس الإدارة المدنية بالولاية، ما أثار حينها حالة من الجدل والتوتر داخل مناطق سيطرة المليشيا، في وقت لم تُعلن فيه أي تفاصيل رسمية بشأن الشروط أو الملابسات التي تمت بموجبها عملية الإفراج عنه.
وقال الناشط الحقوقي أيمن شرارة إن اعتقال عبد الرازق العبيد، الذي كان يشغل منصب مدير إدارة المرور بولاية جنوب دارفور، جاء عقب قصف جوي بطائرة مسيّرة استهدف بلدة كتيلا، موضحًا أن العبيد أُوقف بسبب تواجده في محيط موقع القصف بعد يوم واحد من الحادثة، قبل أن تخضع تحركاته وتحقيقاته لمتابعة أمنية مكثفة.
وأضاف شرارة أن التحقيقات كشفت عن تواصل العبيد مع قادة في الجيش السوداني، مشيرًا إلى العثور على رسائل ومعلومات وُصفت بالحساسة في هاتفه تتعلق بقوات الدعم السريع، الأمر الذي أدى إلى نقله إلى محتجز خاص داخل مدينة نيالا دون إعلان رسمي عن نتائج التحقيق.
ويُعد عبد الرازق العبيد أول ضابط شرطة يقاتل في صفوف قوات الدعم السريع بجنوب دارفور منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، إذ كان قد انتُدب من إدارة المرور برتبة نقيب إلى قوات الدعم السريع في عام 2021، وتولى مسؤولية قطاع أحياء وسط نيالا، قبل سيطرة الدعم السريع على الفرقة 16 مشاة في أكتوبر من العام نفسه.
وأشار شرارة إلى أن العبيد أعاد، عقب سيطرة الدعم السريع على المدينة، تشغيل أقسام الشرطة في نيالا (وسط، جنوب، شرق، والجير)، قبل أن يقوم بترقية نفسه من رتبة نقيب إلى عميد ويتولى منصب مدير الشرطة الفيدرالية، ويعيد عددًا من أفراد الشرطة للعمل تحت مظلة الإدارة المدنية التابعة للمليشيا.
وأوضح أن خلافات مالية نشبت لاحقًا بين العبيد ورئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس، أدت إلى اعتقاله لفترة وجيزة، قبل الإفراج عنه وخفض رتبته إلى مقدم، وتسليمه إدارة مرور الولاية، مع تعيين المقدم شرطة خالد محمد النور مديرًا للشرطة الفيدرالية خلفًا له.
وبحسب معلومات أوردها الناشط الحقوقي، فإن العبيد انضم إلى الشرطة السودانية في تسعينيات القرن الماضي، وتدرج في الرتب حتى رتبة نقيب، قبل انتدابه للعمل مع قوات الدعم السريع، كما وُجهت له اتهامات بالحصول على أموال طائلة من تحصيلات ما يُعرف بالرقم الأمني، والتواصل مع جهات أمنية في القوات المسلحة، وتزويدها بكشوفات مركبات مسروقة وأرقامها التسلسلية بغرض الإبلاغ عنها دوليًا.
كما أشار إلى وجود اتهامات أخطر تتعلق بتسريب إحداثيات موقع القصف في كتيلا، في إطار صراع داخلي على النفوذ داخل الإدارة المدنية، بهدف إزاحة والي الولاية ومدير الشرطة.
وعقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، كُلِّف العبيد، بصفته ممثلًا للشرطة الفيدرالية، وضمن لجنة شكلتها حكومةالدعم السريع ، بالتحقيق في الانتهاكات الواسعة ضد المدنيين، وشارك في مؤتمر صحفي أعلنت فيه اللجنة نتائجها.
