كتب / محمد عثمان جبريل
ما قامت به حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور من منع الطلاب من أداء نشيد العلم السوداني، وإنزال علم الدولة ورفع علم الحركة، ليس تصرفًا عابرًا ولا اجتهادًا خاطئًا، بل خطوة مقصودة تهدف إلى كسر الانتماء الوطني وصناعة ولاء مناطقي ضيق يحلّ محل الولاء للسودان كدولة جامعة.
هذا السلوك يكشف مشروعًا خطيرًا يستهدف طلاب دارفور تحديدًا، عبر عزلهم نفسيًا ورمزيًا عن بقية أبناء الوطن، وزرع فكرة أن الانتماء للحركة أو للمنطقة أسمى من الانتماء للسودان. إنها عملية إعادة تشكيل للوعي بالقوة، وتجريد متعمّد للأجيال من روح الوطنية، وتحويلهم إلى أدوات في مشروع سياسي يقوم على التفكيك لا على البناء.
وليس هذا النهج جديدًا على هذه الحركة، التي تعمل عبر عدة محاور لتفتيت المجتمع، من بينها توظيف الدين بصورة فجّة لخدمة أهداف سياسية، عبر دفع عناصرها لترك الإسلام واعتناق المسيحية لا بدافع إيمان، بل كوسيلة لإبراز فوارق دينية مصطنعة داخل المجتمع السوداني. الأخطر أن هذا السلوك يُمارس على فئات قبلية بعينها، ما يعكس محاولة واعية لزرع الانقسام الديني والقبلي وتحويله إلى هوية سياسية.
إن ربط الدين والقبيلة بحركة مسلحة ليس حرية فكر ولا حرية اعتقاد، بل ابتزاز سياسي وانتهاك لحق الفرد في الإيمان الحر، وضرب مباشر للنسيج الاجتماعي السوداني. وهذا المسار لا يخدم قضايا دارفور العادلة، بل يسيء إليها ويضعها في مواجهة مع عمقها الوطني.
إن هذا السلوك مرفوض جملةً وتفصيلًا من الشعب السوداني، لأنه سلوك غير وطني، ويؤكد نية واضحة لاستبدال الهوية الوطنية بهويات مناطقية ضيقة. السودان وطن واحد، ورموزه ليست ملكًا لحركة أو جماعة، ومن يسعى لتفكيك الانتماء الوطني يضع نفسه خارج الإجماع الشعبي وخارج مشروع الدولة.
