الضعين – السودان الآن | 26 ديسمبر 2025
شهدت مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، موجة من الاحتجاجات الغاضبة والتجمهرات الواسعة لمواطنين توافدوا من مختلف محليات الولاية، تنديداً باستمرار اعتقال أبنائهم في سجون قوات الدعم السريع بمدينة نيالا، وسط اتهامات صريحة لـ “قيادة دقلو” بانتهاج سياسة الاستهداف القبلي وتصفية الحسابات السياسية.
وانطلقت الاحتجاجات عقب وصول أنباء فاجعة بوفاة 17 معتقلاً من أبناء مدينة الضعين داخل سجن “دقريس” بنيالا، نتيجة للجوع الحاد وسوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية.
وتوجه المتظاهرون صوب منزل ناظر عموم الرزيقات، مطالبين بتدخل فوري للإفراج عن بقية المحتجزين أو ترحيلهم إلى سجون ولاية شرق دارفور لضمان سلامتهم.
وفي بيان عسكري وسياسي حاد، أصدرت أسر معتقلي محليات (الضعين، بحر العرب، الفردوس، عسلاية، وأبو جابرة) بياناً وصفته بأنه “بيان موقف وليس رجاء”، اتهمت فيه الدعم السريع بممارسة “فرز قبلي وانتقائية فاضحة”.
وأشار البيان إلى أن الاعتقالات استهدفت حصرياً أبناء “الرزيقات البقارة” بشرق دارفور، متسائلاً عن سبب غياب هذه الإجراءات ضد من وصفوهم بـ “الفلول والكيزان” في مناطق سيطرة “الرزيقات الأبالة” بشمال وجنوب وغرب دارفور.
وأكدت الأسر أن “شماعة الكيزان” لم تعد تنطلي على أحد، وأن ما يحدث هو محاولة لكسر إرادة مكونات اجتماعية محددة.
ولم يتوقف التصعيد عند الجانب المدني، حيث أفادت المصادر بوقوع مواجهات كلامية تطورت إلى استخدام السلاح داخل مقر قيادة الدعم السريع بالمنطقة، إثر احتجاج عسكريين من أبناء المنطقة على “التهميش المتعمد” وعدم تمثيلهم في مراكز صنع القرار العسكري.
وتدخلت قيادات أهلية لاحتواء الموقف قبل انزلاقه إلى مواجهة شاملة.
وحددت أسر المعتقلين في مذكرتها التي تسلمها الناظر مطالب قطعية تشمل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين بسجن دقريس. والوقف الفوري لسياسة الاعتقال على أساس الانتماء القبلي. وتحميل قيادة الدعم السريع المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن حياة المحتجزين.
وحذر البيان من أن “النار إذا اشتعلت لن تحرق جهة واحدة”، مؤكداً أن كل الخيارات مفتوحة للتصعيد داخلياً وخارجياً في حال عدم الاستجابة، معتبرين أن النهج الحالي لا يختلف عن نهج النظام السابق الذي قامت الثورة لاقتلاعه.
دعت شخصيات مجتمعية وقيادات أهلية في ولاية شرق دارفور إلى ضرورة ضبط النفس وتغليب صوت الحكمة، محذرين من مغبة جر الولاية إلى صراعات داخلية قد تعمق الأزمة الإنسانية وتؤدي إلى انفراط عقد الأمن المجتمعي في منطقة تعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستمرة.
