كتب / محمد عثمان جبريل
بعد حصارٍ قاسٍ دام عامين كاملين، عانى مواطنو مدينة كادقلي من الجوع والمرض وشحّ الدواء، في واقع إنساني مؤلم فرضته المليشيا وأعوانها دون اعتبار لأبسط حقوق المدنيين. ورغم قسوة الظروف وطول المعاناة، ظلّ أهل المدينة صامدين، متشبثين بالأمل، مؤمنين بأن ساعة الفرج آتية لا محالة.
وبفضل الإصرار والتضحيات، وبعد قتالٍ عنيف، تمكنت القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوات المشتركة ولواء البراء، من فك حصار المدينة والدخول إليها عنوةً واقتدار، مسطرةً صفحة جديدة من الصمود والانتصار.
ولم يكن هذا الدخول مجرد حدث عسكري، بل لحظة فارقة أعادت الحياة والكرامة لمدينة أنهكها الحصار.
استقبل المواطنون قواتهم المسلحة بالتكبيرات، والأغاني الوطنية، والزغاريد التي صدحت بها حناجر النساء، في مشهدٍ جسّد عمق الارتباط بين الجيش والشعب. رجال ونساء وأطفال، جميعهم خرجوا فرحًا بقدوم من رأوا فيهم حماة الأرض والعِرض، وصنّاع الأمل بعد طول انتظار.
لقد رسمت كادقلي في ذلك اليوم لوحة وطنية ناصعة، أكدت حقيقة راسخة مفادها: جيش واحد… وشعب واحد، يجتمعان في مواجهة المحن، وينتصران بالإرادة والوحدة مهما طال الحصار.
