بورتسودان – السودان الآن | 18 يناير 2026
حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين في السودان، والتي نُسبت إلى قوات الدعم السريع، قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
وقال تورك، في مؤتمر صحفي عقده اليوم بمطار بورتسودان في ختام زيارة استمرت أربعة أيام، إن الإفادات التي استمع إليها من مواطنين في مدن بورتسودان، دنقلا، الدبة ومروي، كشفت عن نمط واسع من الانتهاكات، شمل الهجمات على البنية التحتية المدنية، والعنف الجنسي، والقتل خارج نطاق القانون، داعياً إلى وقف هذه الانتهاكات فوراً وضمان حماية المدنيين.
وأشاد المفوض السامي بالدور الذي يضطلع به الشباب والمتطوعون ومنظمات المجتمع المدني في تقديم الخدمات الإنسانية والدعم القانوني لضحايا الانتهاكات، مؤكداً أن روح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية لدى الشعب السوداني لم تنكسر، رغم ما يقارب ثلاث سنوات من حرب وصفها بـ«الوحشية» ضد المدنيين.
وأعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الهجمات المتكررة بطائرات مسيّرة على سد مروي ومحطة توليد الكهرباء، والتي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات وتعطيل أنظمة الري وإمدادات المياه النظيفة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
كما حذّر من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية والأمن الغذائي، مشيراً إلى وجود مؤشرات تنذر بمجاعة في كادوقلي، وخطر مجاعة في مناطق أخرى من بينها الدلنج، في ظل استمرار الحصار وانعدام وصول المساعدات.
وسلط المفوض السامي الضوء على شهادات وصفها بـ«المروعة» لضحايا الحرب، من بينهم أطفال ونساء نازحات تعرضن للقصف والنهب والعنف الجنسي أثناء فرارهن من مدينة الفاشر، مؤكداً أن استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاعات يُعد جريمة حرب.
وأشار كذلك إلى تقارير تفيد بوقوع إعدامات ميدانية واحتجاز آلاف المدنيين في الفاشر، داعياً إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين المدنيين، والكشف عن مصير المفقودين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.
وختم تورك بدعوة جميع الأطراف إلى تغليب المصالح المشتركة للشعب السوداني والعمل الجاد من أجل إنهاء معاناة المدنيين وتهيئة الظروف لسلام عادل ودائم.
يشهد السودان منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أسفر القتال عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل البلاد وخارجها، وفق تقديرات أممية.
وترافق النزاع مع انهيار واسع في الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعي الصحة والغذاء، وتكرار الهجمات على البنية التحتية المدنية، وسط صعوبات كبيرة تواجهها المنظمات الإنسانية في الوصول إلى المناطق المتأثرة.
