الخرطوم – السودان الآن

وجّه القائد الميداني بقوات الدعم السريع اللواء أحمد قُجّة، في تسجيل صوتي بتاريخ 17 أغسطس 2026، انتقادات حادة لقيادات سياسية وعسكرية داخل صفوف قوات الدعم السريع، متحدثاً عن معلومات قال إنها تشير إلى وجود اتصالات سرية بين شخصيات بارزة في صفوف القوات وشخصيات في القوات المسلحة، إلى جانب تحركات لمستشارين قال إنهم يسعون لعقد لقاءات مع قادة الجيش.

وقال قُجّة في التسجيل إن هناك معلومات متداولة عن اتفاقيات أو ترتيبات سياسية تجري عبر منابر تفاوضية، مؤكداً رفضه لأي اتفاق لا ينهي الحرب وفق تصوره، ومشدداً على أن قواته ستواصل القتال.

إعلان

وأضاف: «القضية ما دايرة لعب، والقضية ما فيها مجاملة»، قبل أن يوجه رسالته إلى المستشارين المحيطين بقيادة الدعم السريع، قائلاً: «نحن والله دفنا ناس، دفنا رجال، دفنا أبطال.. أي زول داير يتلاعب لينا بالقضية دي، بعد كده يشوف محل يتلاعب بالقضية».

واتهم القائد الميداني عدداً من السياسيين والمستشارين داخل صفوف الدعم السريع بالتواصل مع قيادة القوات المسلحة، وقال إن معلومات وصلته بشأن مستشارين قال إنهم يتصلون بقيادة الدعم السريع ثم ينقلون مواقف ومعلومات من جهات أخرى.

وقال: «أنا متأكد في ناس مستشارين الليلة في الليلة بدقوا للقائد»، مضيفاً أن لديه معلومات وصفها بأنها تشير إلى وجود نسبة كبيرة من السياسيين أو المستشارين الذين يعملون، بحسب وصفه، كـ«طوابير» داخل المؤسسة.

وأضاف: «نسبة 50%، المعلومات اللي عندنا قدامنا نسبة 50%، أنا ما بجيب كلام ساكت»، مؤكداً أن لديه، بحسب قوله، معلومات وأسماء بشأن الأشخاص الذين يتهمهم بالتواصل مع الطرف الآخر.

ولم يقدم قُجّة في التسجيل تفاصيل أو أدلة علنية تثبت هذه الاتهامات، كما لم يحدد أسماء الشخصيات التي تحدث عنها.

وتطرق قُجّة إلى ما قال إنها أنشطة مالية وإدارية مرتبطة بموالين للنظام السابق داخل مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور، متهماً جهات لم يسمها بإدارة عمليات مالية وتحويل مرتبات إلى بعض العاملين.

وقال: «الكيزان الآن عندهم مالية بتنزل.. بتنزل في دارفور هنا في نيالا وبتتوزع»، مضيفاً أن لديه معلومات عن وجود مسؤولين ماليين وحكوميين يعملون بصورة سرية في مناطق مختلفة.

وادعى كذلك أن أموالاً تصل عبر تحويلات ومنظمات وتُستخدم، وفق روايته، في دفع مرتبات لموظفين يمدون جهات أخرى بالمعلومات والإحداثيات.

وقال: «عندكم قروش خشت عبر منظمات، عبر شنو، خشت هنا.. قاعد تتصرف في مرتبات لموظفينكم البرفعوا ليكم المعلومات». ولم يورد القائد الميداني في التسجيل مستندات أو بيانات مستقلة تؤكد هذه الاتهامات.

وأكد قُجّة أن قواته، وفق موقفه المعلن في التسجيل، لن تقبل بأي تسوية سياسية لا ترتبط بإنهاء الحرب وفق شروطه، رابطاً موقفه بالتطورات العسكرية في كردفان.

وقال: «ما في اتفاقية.. إذا حصلت اتفاقية إلا بإنهاء الحرب»، مضيفاً: «اتفاقية إلا بسقوط الأبيض»، في إشارة إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وتأتي تصريحات قُجّة في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في إقليم كردفان، بالتزامن مع تطورات ميدانية في النيل الأزرق، بينما تتزايد التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى الدفع نحو تسوية للحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وفي جزء آخر من التسجيل، تحدث قُجّة عن معلومات قال إنها وردت بشأن سياسيين يسعون إلى مغادرة مناطق سيطرة الدعم السريع أو التواصل مع جهات أخرى.

وقال: «في سياسيين في كم نفر دايرين يمشوا يسلموا، نحن وردتنا معلومات زي دي برضو»، متوعداً بكشف مزيد من المعلومات والأسماء. كما تحدث عن إجراءات قال إنها ستُتخذ بحق من يثبت تورطه في هذه التحركات، قائلاً: «أي زول يعرف تماماً مصيره شنو».

ودعا قُجّة، في المقابل، عناصر الدعم السريع والقادة الميدانيين إلى مواصلة القتال، مشيداً بما وصفه بالانتصارات التي حققتها قواته في كردفان والنيل الأزرق.

وقال: «نحن والله بنبشر الأشاوس في كل المحاور، وبنبارك ليهم الإنجازات، وبنبارك ليهم الانتصارات في كردفان وفي النيل الأزرق».

وتوقع صدور أخبار عسكرية وصفها بـ«السارة» خلال الساعات أو الأيام المقبلة، قائلاً: «أنا متأكد خلال 72 ساعة حنسمع أخبار سارة»، دون أن يحدد طبيعة هذه التطورات.

وتعكس تصريحات قُجّة، إذا صحت نسبة التسجيل إليه، حالة من الشكوك والاتهامات المتبادلة داخل صفوف الدعم السريع، خصوصاً بشأن الاتصالات السياسية والعسكرية السرية ومسار أي مفاوضات محتملة.

كما تكشف لهجة التسجيل عن رفض واضح لأي تسوية لا تتوافق مع رؤية القائد الميداني، وتحذير للمستشارين والسياسيين من إجراء اتصالات أو تحركات خارج قيادة قوات الدعم السريع.

وفي ختام التسجيل، دعا قُجّة مقاتلي الدعم السريع إلى مواصلة القتال، متعهداً بالدفاع عن ما وصفه بـ«الثورة» وحقوق القتلى، وقال: «ما في ملاوعة في القضية، ولا في مجاملة في القضية».