الخرطوم – السودان الآن

انتقدت لجنة المعلمين السودانيين مخرجات اجتماع مجلس الوزراء الخاصة بقطاع التعليم، معتبرة أن الحكومة تتجاهل جوهر الأزمة التعليمية المتمثل في أوضاع المعلمين المعيشية والمالية، بينما تركز على تشكيل اللجان والمؤتمرات والخطط المستقبلية دون معالجة المطالب الأساسية التي دفعت آلاف المعلمين إلى الإضراب.

وجاء موقف اللجنة عقب إعلان مجلس الوزراء، في اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، توجيهاته بتشكيل لجنة قومية لمعالجة قضايا التعليم بصورة جذرية، إلى جانب وضع ترتيبات لعقد مؤتمر للنهوض بالتعليم ومناقشة سبل تطوير القطاع وتوفير احتياجاته الأساسية.

إعلان

وقالت لجنة المعلمين، في بيان، إن أزمة التعليم الحالية ليست مرتبطة فقط بنقص الإجلاس أو الكتب المدرسية أو الأثاث المدرسي، وإنما ترتبط أساساً بتدهور أوضاع المعلمين وتأخر المرتبات وعدم الوفاء بالالتزامات المالية تجاه العاملين في القطاع.

وكان وزير التربية والتعليم، التهامي الزين حجر، قد قدم خلال اجتماع مجلس الوزراء تقريراً حول أوضاع التعليم في السودان، استعرض فيه مشكلات القطاع ورؤية الوزارة لمعالجتها، بما في ذلك سد النقص في الإجلاس والاحتياجات التعليمية وتوفير التغذية المدرسية، فضلاً عن الترتيب لعقد مؤتمر متخصص للنهوض بالتعليم.

ورأت لجنة المعلمين أن الحكومة تجاهلت المطالب الرئيسية التي رفعتها خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وسداد المتأخرات المالية، والالتزام بصرف المرتبات في مواعيدها، وزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم، ووقف ما وصفته بالإجراءات العقابية ضد المعلمين.

وأكدت اللجنة أن أي إصلاح حقيقي للتعليم يبدأ بإنصاف المعلم وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، معتبرة أن تشكيل لجان جديدة أو عقد مؤتمرات لن يؤدي إلى معالجة الأزمة ما لم تُتخذ قرارات عملية لمعالجة جذور المشكلة.

من جانبه، قال وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر إن حكومة الأمل تعمل على وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى للنهوض بالبلاد، مؤكداً أن التعليم يمثل أحد الملفات الأساسية ضمن أولويات مجلس الوزراء خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف الإعيسر أن المجلس ناقش كذلك قضية تأخر المرتبات وسبل معالجتها بصورة جذرية، مشيراً إلى توجيهات بتشكيل لجنة قومية لمعالجة قضايا التعليم، والعمل على توطين صناعة الأثاث المدرسي، وإعادة مؤسسات الطباعة والنشر إلى العمل بكفاءة، وضمان توزيع المعلمين بصورة عادلة بين الولايات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع التعليم السوداني تحديات متفاقمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، شملت إغلاق آلاف المدارس في مناطق النزاع، وتعطل العملية التعليمية في عدد من الولايات، ونزوح أعداد كبيرة من الطلاب والمعلمين، إلى جانب تراجع التمويل الحكومي المخصص للتعليم.

وفي ختام بيانها، دعت لجنة المعلمين جميع المعلمين والمعلمات إلى مواصلة الإضراب والتمسك بمطالبهم، معتبرة أن استقرار العملية التعليمية لن يتحقق عبر المؤتمرات أو اللجان، وإنما من خلال الاستجابة الفورية للمطالب التي وصفتها بالعادلة والمشروعة.