الخرطوم – توقعت لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني تسارع خطوات الحوار خلال المرحلة المقبلة، عقب لقاء مع قيادة تحالف الكتلة الديمقراطية في الخرطوم، في وقت تواجه فيه المبادرة تحديات تتعلق بمواقف القوى السياسية من آلية الحوار وشروط المشاركة، وسط دعوات إقليمية ودولية إلى مسار سياسي شامل ينهي الحرب ويمهد لاستعادة الحكم المدني.
وقال الناطق الرسمي باسم اللجنة، المهندس عثمان ميرغني، إن اللقاء الذي جمع وفد اللجنة برئاسة عثمان ميرغني عبد الله مع رئيس الكتلة الديمقراطية ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، جعفر الصادق محمد عثمان الميرغني، وعدد من قيادات الكتلة، أتاح تبادل المعلومات والخبرات بشأن تهيئة الحوار وتسريع الإجراءات اللازمة للوصول إلى مرحلته.
وأوضح ميرغني أن قيادات الكتلة قدمت رؤى وتجارب وصفها بالثرية، قال إنها ستُدرج ضمن جدول أعمال اللجنة، مشيراً إلى أن الاجتماع ناقش الخطوات المطلوبة لتهيئة المناخ الملائم للحوار ومعالجة القضايا العالقة في تاريخ السودان.
وأضاف أن انعقاد اللقاء في جنينة مولانا السيد علي الميرغني بوسط الخرطوم يحمل دلالات تتصل بإعادة القضايا الوطنية إلى داخل البلاد، مؤكداً أن توطين الحوار السوداني–السوداني يمثل أحد الأهداف الأساسية للجنة.
وتواجه جهود إطلاق الحوار خلافات بشأن شروط المشاركة وضمانات استقلالية العملية السياسية. فقد تحفظت قوى مدنية وسياسية مناهضة للحرب على مبادرات حوار تُطرح بينما لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، ودعت إلى وقف العدائيات وتوسيع الاستجابة الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة ألا يتحول الحوار إلى غطاء لاستمرار الحرب أو إلى مسار تهيمن عليه أطراف بعينها.
وفي المقابل، تواصل لجنة التهيئة اتصالاتها مع القوى السياسية، ومن بينها الكتلة الديمقراطية، سعياً إلى توسيع دائرة المشاركة وتجاوز الاعتراضات على المبادرة.
وتتقاطع هذه المشاورات مع جهود الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لدعم مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانيتين. وقد شملت مشاورات الآلية في الخرطوم لقاءات مع السلطات والكتلة الديمقراطية ولجنة تهيئة الحوار ومجموعات مدنية وشبابية ونسوية، في مسعى لتنسيق المبادرات القائمة ودعم عملية سياسية تستوعب أطياف المجتمع السوداني.
وتدعو الأمم المتحدة وشركاؤها إلى مسار سياسي شامل وذي مصداقية يعكس تطلعات السودانيين، مع التشديد على أنه لا يوجد حل عسكري للحرب وضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية. ويضع ذلك لجنة التهيئة أمام تحدي تحويل اللقاءات التشاورية إلى تفاهمات عملية بشأن شكل الحوار، والجهات المشاركة فيه، والضمانات التي تكفل استقلاليته وقدرته على معالجة أسباب الأزمة.
وأعرب عثمان ميرغني عن أمله في أن تسهم الروح التي سادت اللقاء مع الكتلة الديمقراطية في تسريع خطوات الحوار، قائلاً إن الشعب السوداني بات ينتظر نتائج الحوار أكثر من انتظاره لمرحلة التهيئة. وشدد على أهمية استمرار اللقاءات مع الكتلة وبقية القوى السياسية، معتبراً أن تهيئة الحوار مسؤولية مشتركة.
ويظل تقدم المبادرة مرتبطاً بقدرتها على بناء توافق أوسع حول معايير المشاركة وضمانات الحياد، والاستجابة لمخاوف القوى الرافضة أو المتحفظة، إلى جانب تهيئة الظروف الأمنية والإنسانية اللازمة لانطلاق عملية سياسية ذات مصداقية.