عبدالرازق إيتو
بدأت المظاهر الحقوقية تطفو شيئا فشيئا، كما الوعي تتسابق الجميع وتِعلن دق معاقل الجمود الفكري للمنتكسين. وفوق هذا وذاك إلا عن السكون أصبح خيار وحيد للتعبير.
أن تكون مواطنة في دولة ما يعني هنالك رابط قوي وإحترامي يربط بينكما وجانب إلتزامي لكلا الطرفين في المحافظة على العلاقة. الحديث عن الوعي لدى الشعب السوداني العظيم حديث قديم متجدد إذ الجميع أدركت ماهية الحق ؟ وماهية والانتهاك ؟وماهية وجوده داخل الدولة السودانية كمواطن؟ كل هذا المعارف كفيلة بجعل الفرد يتحرك عقلية وفعلية في المطالبة بحقوقه وإختيار النظام الذي يتماشى مع عصره، وبالتالي السعي لخلق جو جديد ينفد آثار الإستبداد والظلم والهوان الذي عايشه بفعل نظام الخرطوم البريري، بغية إعطاء فرصة التعايش الحر وتعزيز حقوق وكرامة الإنسان للجيل القادم.
هذه الإيام تشن القوات الحكومية ومليشياتها هجوما بربرية لمناطق المدنيين العزل في جبل مرة بلا هوادة ولا شغفة، وعلى أثرها راح ضحايا غالبيتهم من الأطفال والعجزة، ولازع الآخرون بالفرار؛ حيث الكهوف وأعالي الجبال ملجئ آمن، فضلا عن نهب ممتلكاتهم، وحرق قراهم وهي بلا أدنى شك سياسة قديمة متجددة ظلت النظام تنتهجها لمواجهة معارضيه، وتطبيق سياستها المبني على طمس الأثار والثقافات التي لا تشبه ثقافة وهوية المركز، وبالتالي إستجلاب مستوطنين جدد أشبه بثقافة المركز، تمهيداً لتطبيق مشروعهم الحضاري الذي لا يقبل الآخر المختلف عن ثقافة وديانة وهوية المركز. في المقابل تكتفي بعض المنظومات السياسية بإستخراج بيانات إدانة وإستنكار تارة وإتهام الحركات المسلحة بإشتعال فتيل الحرب تارة أخرى، دون إبداء الرغبة الفعلية في الحراك لكبح جماع وتجفيف منابع العنف الحكومي؛ بل والعمل بكل الوسائل والآليات لإزالة وإسقاط وإقتلاع ابراج نظام الخرطوم الذي يمثل رأس الهوس وإنتهاك حقوق وكرامة الإنسان السوداني.
المعتقلين السياسيين وأسرى الحرب والطلاب والنشطاء وكذلك المواطنين الأبرياء لا يزالون يقبعون داخل سجون النظام؛ حيث التعذيب النفسي والجسدي والعنف اللفظي وغيرها من الجرائم البشعة. إضافة لإستمرارية الهجمة الأمنية والتي تستهدف شرفاء الوطن لليلاً ونهاراً لإسكات صوت الحق وصوت الحرية والكرامة الإنسانية. يأتي هذا كله والخبير المستقل لحقوق الإنسان يقول يجب إلغاء قانون الطوارئ بأقليم دارفور إضافة لإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين. ونحن نفتح أفواهنا وأعيننا كعصفورة ينتظر الطعام من أمها.
أيضا أصبحت الوضع الإقتصادي مزري للغاية، وإحتمالية فشل الموسم الزراعي بالبلاد أمر مؤكد بحسب الخبراء الاقتصادين هذا بسبب أزمة الوقود التي تمر بها البلاد، مما يشير إذا أستمر هذه الأزمة وذاد إصطفاف المحركات للحصول إلى الوقود، إضافة لصعود العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، وإنعدام صادرات البلاد للخارج، وحدها كفيلة بجعل الدولة تعلن إفلاسها وبذلك تتحول لواحدة من أفقر دول العالم.
فالحق ينتزع ولا يمنح، إلا أن السكون غيب أجواء الساحة، والحقيقة يقال رغم مرارتها بدأنا نتتبع طرق الإستشحاذ في نيل حقوقنا بدل المقاومة والعمل الجاد لنيله وبالتالي تحقيق مبتغاء الوطن، وكذلك الإعتماد الكلي للذين هم يشكلون القوى العالمية في المواقف المصيرية وهو إعتقاد غير صائب إذ أن المجتمع الدولي أتضحت رؤاه جلياً تدخله في البلدان الفقيرة بغية المحافظة على مصالحه، وبالتالي فرض هيمنته وسيطرته لدول العالم الثالث. فعلينا الخروج من خندق الإستكانة والأعتمادية، إلى خيار الإنتفاضة والمقاومة بكل السبل والوسائل، لإستئصال جزور العنف وإسقاط نظام المؤتمر الوطني وبناء دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات.
