حلفا – السودان الآن

لقي (15) معدّناً مصرعهم وأُصيب آخر في حادث انهيار منجم بمحلية وادي حلفا بولاية الشمالية، وفق ما أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة.

وتعود تفاصيل الحادث إلى دخول عدد من المعدنين إلى منجم “محمد توفيق” بمنطقة سمنة، رغم إغلاقه مسبقاً من قبل السلطات المختصة بعد تقارير فنية حذّرت من مخاطر الانهيار، ما أدى إلى وقوع الحادث.

إعلان

وبحسب الإفادات الرسمية، فقد هرعت فرق ميدانية من الشركة بالتنسيق مع إدارة أمن اقتصاديات المعادن وشرطة التعدين وفرق الإنقاذ إلى موقع الحادث فور وقوعه، حيث جرت عمليات انتشال الضحايا وإسعاف المصاب، قبل تسليم الجثامين إلى ذويهم بعد استكمال الإجراءات.

وأكدت الشركة أن الحادث وقع نتيجة مخالفة تعليمات السلامة ودخول الموقع المغلق، مشيرة إلى أن فرق البيئة والسلامة كانت قد أصدرت تحذيرات سابقة من العمل داخل المنجم بسبب خطورته واحتمالات انهياره.

وفي أعقاب الحادث، أوفدت الشركة فريقاً فنياً إلى الموقع للوقوف على الملابسات وإجراء مراجعة شاملة للإجراءات الفنية المتعلقة بالسلامة، وتعزيز التدابير الوقائية في مواقع التعدين.

وجددت الشركة السودانية للموارد المعدنية دعوتها للمعدنين بالالتزام الصارم بتوجيهات السلامة وعدم دخول المناجم المغلقة، مؤكدة أن قرارات الإغلاق تستند إلى تقييمات هندسية تهدف بالأساس إلى حماية الأرواح ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

تشهد مناطق التعدين الأهلي في السودان بصورة متكررة حوادث انهيارات داخل الآبار والأنفاق، ما يؤدي إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى سنويًا، وتعد هذه الحوادث من أبرز المخاطر التي تواجه العاملين في قطاع التعدين التقليدي، خاصة في المواقع العشوائية أو المناجم التي سبق إغلاقها لعدم مطابقتها لاشتراطات السلامة.

ويرى مختصون أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع مصادر الدخل، دفعت آلاف السودانيين إلى العمل في التعدين الأهلي باعتباره أحد الخيارات القليلة المتاحة لكسب الرزق، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة. وغالبًا ما يعود المعدنون إلى المناجم المغلقة بحثًا عن كميات متبقية من الذهب، مدفوعين بالحاجة المعيشية وضعف الرقابة وغياب البدائل الاقتصادية.

وتخلف هذه الحوادث آثارًا اجتماعية واقتصادية قاسية، إذ تفقد كثير من الأسر معيلها الوحيد، ما يفاقم أوضاعها المعيشية في ظل محدودية شبكات الحماية الاجتماعية وغياب برامج فعالة لتعويض الضحايا أو دعم أسرهم، بينما يواجه المصابون إعاقات دائمة أو تكاليف علاج تفوق إمكاناتهم.

ورغم تكرار الحوادث، تتجدد المطالب بوضع سياسات أكثر فاعلية لتعزيز السلامة في مناطق التعدين، وتشديد الرقابة على المناجم الخطرة، وتوفير بدائل اقتصادية للعاملين في التعدين التقليدي، إلى جانب توسيع مظلة التأمين والحماية الاجتماعية، بما يسهم في الحد من الخسائر البشرية وتجنب تكرار هذه المآسي.