نيالا – السودان الآن | 4 أبريل 2026
كشفت وثيقة صادرة عن وزارة الصحة بولاية جنوب دارفور عن حالة صارخة من العبث الإداري. أظهرت الوثيقة خطاباً رسمياً وجّهه “وزير الصحة” التابع للمليشيا إلى مدير مستشفى نيالا التعليمي. تكمن المفارقة في أن الشخص الذي يشغل المنصبين هو ذات الفرد، مما يعكس غياب أي هيكلية إدارية سليمة.
أظهر الخطاب الصادر من مكتب الوزير توجيهات إدارية لنفسه بصفته مديراً للمستشفى. يعني هذا المشهد أن المسؤول “يراسل نفسه” ويصدر القرارات لنفسه ويطالب نفسه بتنفيذها. يجسد هذا التداخل غياب الفواصل التنظيمية تماماً بين الجهة الرقابية والتنفيذية في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا.
من جانبه، وصف الناشط الحقوقي أيمن شرارة الواقعة بأنها تختصر حجم الفوضى في ولاية جنوب دارفور. وأكد شرارة أن اختفاء الحدود بين المسؤول والجهة الرقابية ينسف مبدأ المحاسبة تماماً. وأضاف أن هذا الوضع يحرم المواطن من حقه في خدمة صحية حقيقية، واصفاً المشهد بـ”العبث المقنن” الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط.
تفتح هذه الحادثة الباب أمام تساؤلات دولية حول كيفية إدارة المرافق الحيوية في مناطق النزاع. ويشدد مراقبون على أن تجميع المناصب في شخص واحد يفتح أبواب الفساد والمحسوبية. يأتي ذلك في وقت يعاني فيه القطاع الصحي بدارفور من انهيار شبه كامل جراء غياب الإدارة المهنية المستقلة.
