كتب / عبد الهادي عبد الله
لم يكن إعلان عبد الله نافع، القيادي السابق في فصيل الطاهر حجر، انسلاخه عن ما يسمى ”حكومة التأسيس“ التابعة لمليشيا الدعم السريع، مجرد موقف سياسي عابر، بل هو محاولة بائسة لغسل تاريخ ملطخ بدماء النازحين والمدنيين، وهروب من سفينة ”حميدتي“ التي بدأت تغرق في وحل الهزائم العسكرية والسقوط الأخلاقي.
نافع، الذي تقلب في ولائه من حزب المؤتمر الوطني البائد وصولاً إلى الارتماء في أحضان المليشيا، يمتلك سجلاً حافلاً بالانتهاكات داخل معسكر ”زمزم“ للنازحين. فالتاريخ لا ينسى استغلاله لنفوذه إبان حكم المخلوع، حين حول مدرسته الخاصة داخل المخيم إلى غطاء أمني لملاحقة الشباب المعارضين، بل وتورطه في جرائم يندى لها الجبين شملت انتهاكات جنسية بحق فتيات المعسكر، في استغلال بشع لضعف وحاجة النازحين.
إن ”الاعتذار العلني“ الذي قدمه نافع اليوم، يراه الضحايا في الفاشر وزمزم ”صك غفران“ غير مقبول؛ فالرجل متهم بتقديم تسهيلات استخباراتية ومعلوماتية دقيقة لمليشيا الدعم السريع، مكنتها من اقتحام معسكر زمزم وتصفية قيادات فاعلة داخله.
لقد كان ”نافع“ وأمثاله من أمثال ”محمد شوربة“، الأذرع التي بطشت بأهلهم لصالح مشروع ”حميدتي“ التدميري، الذي لم يترك في الفاشر إلا أشلاء المدنيين وأنقاض المستشفيات.
إن هذه الانشقاقات المتتالية تكشف هشاشة التحالف ”الانتهازي“ بين مليشيا الدعم السريع وقيادات مثل الطاهر حجر والهادي إدريس وسليمان صندل، الذين باعوا قضايا الهامش مقابل مناصب وهمية في حكومة لا تملك من قرارها شيئاً. لقد ارتكبت هذه المجموعات في الفاشر وزمزم جرائم قتل مروعة، وصفتها تقارير الأمم المتحدة بأنها ترقى لدرجة ”الإبادة الجماعية“ وجرائم حرب مكتملة الأركان، وهو وصمة عار لن يمحوها انسلاخ متأخر أو اعتذار ”تكتيكي“.
إن خروج نافع للبحث عن ”منطقة آمنة“ لا يعني سقوط الحق القانوني والأخلاقي في ملاحقته. فالاعتذار الحقيقي يبدأ بالخضوع للمساءلة عن جرائم العهدين؛ عهد ”المؤتمر الوطني“ وعهد ”الجنجويد“. فدماء ضحايا زمزم والمدنيين في الفاشر لا تُباع في سوق المواقف السياسية المتغيرة، والذاكرة الوطنية لن تغفر لمن مهد الطريق للمليشيا لتعيث فساداً في أرض النزوح.
