نيويورك – صوت الهامش
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه بينما العالم يركّز اهتمامه على الاقتتال بين قوات الجيش النظامي من جهة وقوات الدعم السريع من جهة أخرى في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم، تهزّ الهجمات مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور.
وأضافت المنظمة الحقوقية، في تقرير اطلعت عليه صوت الهامش، بأن الصدامات بين طرفَي القتال المشار إليهما اندلعت في الجنينة في يوم 24 أبريل المنصرم.
وأفاد شهود عيان بأن عناصر مسلحة من قبيلة المساليت ومن مجتمعات عربية جيدة التسليح دخلت الصراع لاحقا.
ورصد تقرير للأمم المتحدة مقتل 96 شخصا حتى الآن، فضلا عن دمار ممتلكات، وعمليات حرق ونهْب في مدينة الجنينة، بما في ذلك حيّ الجبل المكتظ بالسكان ومخيمات عشوائية يقطنها مشرّدون.
وقال أحد سكان المنطقة، ويبلغ من العمر 39 عاما، إنه نزح من مدينة الجنينة في بداية الاقتتال، موضحا أنه “كان هناك دخان ونار في كل مكان”.
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود، يوم الجمعة، أن مستشفى الجنينة التعليمي -مستشفى الإحالة الرئيسي في المنطقة- تعرّض للهجوم وللنهب. واضطرت المنظمة إلى تعليق أنشطتها.
وبخلاف معظم أجزاء السودان، ليس الصراع جديدا على غرب دارفور؛ وقد تأثرت المنطقة بشكل كبير بحملة تطهير عرقيّ شنّتها الحكومة بداية من عام 2003.
ومنذ عام 2019، تشهد ولاية غرب دارفور موجات من العنف أودت بحياة مئات المدنيين، وشرّدت عشرات الآلاف، فضلا عن وقوع عمليات تخريب واسعة النطاق.
وفي أبريل 2021، خلّفت هجمات على مدى أربعة أيام في مدينة الجنينة ما لا يقلّ عن 144 قتيلا و233 مصابا، بحسب ما قال أطباء، فيما اضطر نحو 40 ألفا إلى النزوح من المنطقة.
وكان مستوى الأمن الغذائي في غرب دارفور متدنياً بالأساس قبل اندلاع الصراع الجاري، بحسب برنامج الأغذية العالمي.
وفي فبراير، أعربت لجنة من الخبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي ومختصة بالشأن السوداني، عن مخاوفها إزاء انتشار الأسلحة في غرب دارفور وإزاء حملات تجنيد عدوانية يقوم بها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وعبر الهاتف، سرد أهالي غرب دارفور خلال الأيام الماضية لـ هيومن رايتس ووتش، حكايات مأساوية طالما سمعنا عن ووقوعها بإقليم دارفور: من تشريد، وفقدان أحبّة أعزّاء، وضياع كل الممتلكات.
ورأت هيومن رايتس ووتش في تقريرها أن هناك حاجة إلى إشراف دوليّ على إقليم دارفور، لا سيما في ظل الخروج الجماعي للعاملين في قطاع الإغاثة والمساعدات الإنسانية.
ودعت المنظمة الحقوقية مجلس الأمن الدولي إلى مطالبة كل أطراف الصراع بتمكين وصول المساعدات الإنسانية والأطقم الطبية وتأمينها.
وقالت إن على الدول المانحة ضمان تخصيص موارد كافية لإقليم دارفور، كما ينبغي على الحكومات الامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي بخصوص حظر السلاح في دارفور، والتوقف عن نقل السلاح والذخيرة والعتاد العسكري إلى الأطراف المتحاربة.
واختتمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بالقول إنه في ظل ارتفاع المخاطر على المدنيين في أنحاء السودان، لا ينبغي أبدا أن يضطر الدارفوريون دائما إلى التفتيش في الرماد عن بقايا ممتلكاتهم إذا أبقت النار على شيء منها.
