واشنطن – السودان الآن
فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم مرتبطون بشبكات للتوريد والتجنيد أسهمت في تغذية الحرب الدائرة في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، معتبرة أن هذه الشبكات مكنت طرفي النزاع من توسيع نطاق العمليات العسكرية وزيادة حدتها، وأسهمت في تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وزعزعة استقرار المنطقة.
وتأتي العقوبات في وقت تدخل فيه الحرب في السودان عامها الرابع، بعد اندلاعها في أبريل 2023، وسط استمرار الجهود الدولية للدفع نحو هدنة إنسانية واستئناف المفاوضات، في ظل أزمة إنسانية واسعة النطاق وصفتها الأمم المتحدة بأنها من الأكبر عالمياً.
وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات استهدفت خمس جهات وأشخاص مرتبطين بشبكة إمداد للقوات المسلحة السودانية، وثلاثة أفراد قالت إنهم شغلوا مناصب قيادية في شركة استخدمت لتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وأضافت الوزارة أن منظومة الصناعات الدفاعية، أكبر مؤسسة دفاعية في السودان، تواصل دعم ترسانة القوات المسلحة من الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه المعدات يتم الحصول عليه من إيران وداعمين خارجيين آخرين، وأن استمرار عمليات التوريد مكّن الجيش من مواصلة عملياته العسكرية وشن هجمات على مدنيين، إلى جانب عرقلة جهود وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وشملت العقوبات شركة تارجت مالتي أكتيفيتيز، ومديرها العام طارق حسين محمد مدني، وشركة إس بي إل إنرجي الهندية المتخصصة في تصنيع المتفجرات، ورئيسها التنفيذي ألوك تشودهاري، إضافة إلى شركة بورتس إنجينيرينغ السودانية.
وقالت وزارة الخزانة إن شركة تارجت مالتي أكتيفيتيز استوردت متفجرات ومواد ذات صلة من شركات مصرية وهندية، من بينها شركة إس بي إل إنرجي، مضيفة أن هذه المواد استخدمت لاحقاً في القنابل التي تنشرها القوات المسلحة السودانية، فيما زودت الشركة الهندية نظيرتها السودانية بأكثر من 200 شحنة من المتفجرات والمواد المرتبطة بها منذ عام 2024.
وأضاف البيان أن شركة بورتس إنجينيرينغ استوردت، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، زياً وأحذية لعناصر الاستخبارات السودانية من شركة إماراتية، كما استوردت أحزمة ذخيرة وصناديق أسلحة من شركة تركية.
وفي ما يتعلق بقوات الدعم السريع، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البنميين إنريكي دانييل بالاسيوس كوينتانيلا وجاك بيتر ديرمان غوزمان، والكولومبي فريدي أليخاندرو لوبيز أوكامبو، لكونهم شغلوا مناصب قيادية في شركة تالنت بريدج البنمية.
وأوضح البيان أن شركة تالنت بريدج، التي كانت تُعرف سابقاً باسم غلوبال ستافينغ، استخدمت لإخفاء العلاقة بين شركة إنترناشونال سيرفيسز إيجنسي (A4SI) والجهة التي تولت توظيف عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. وأضاف أن العقوبات الجديدة تستهدف المسؤولين الذين تولوا إدارة الشركة، بعدما فرضت واشنطن في ديسمبر 2025 وأبريل 2026 عقوبات على الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا وزوجته كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، بتهمة قيادة شبكة تجنيد لصالح قوات الدعم السريع.
وتواصل الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب فرض عقوبات على أفراد وشركات تقول إنها تقدم دعماً عسكرياً أو مالياً أو لوجستياً لطرفي النزاع، وشملت الإجراءات السابقة شركات دفاع وشبكات تمويل وتوريد وتسليح، إضافة إلى شبكات تجنيد مقاتلين أجانب.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ملتزمة بدعم التوصل إلى سلام دائم في السودان وإنهاء النزاع، مضيفاً أن “الشبكات التي تحقق أرباحاً من الصراع في السودان تعرض فرص الهدنة الإنسانية التي يحتاجها الشعب السوداني بشدة للخطر”.
وجددت الولايات المتحدة دعوتها إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لقبول وتنفيذ هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر، معتبرة أن الهدنة ستسمح بإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لمفاوضات تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار.
كما دعت واشنطن جميع الأطراف الخارجية إلى وقف أي دعم مالي أو عسكري لطرفي النزاع.
وأوضح البيان أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 14098، وتشمل تجميد الأصول والمصالح الواقعة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، وحظر التعامل معها، مع إمكانية فرض عقوبات مدنية أو جنائية على من ينتهك الإجراءات الأمريكية.