الخرطوم- صوت الهامش
وسط مجموعة من التعقيدات والصراعات في المشهد العام بالبلاد التي ما تزال تعاني منها منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 على الأقل، أحيا الآلاف من الشعب السوداني اليوم الخميس ذكرى انتفاضة السادس من أبريل 1985، والذكرى الخامسة لانتفاضة السادس من أبريل لحراك ديسمبر 2018.
• ذكرى وسط وضعيّة عنيفة:
وتأتي ذكرى الانتفاضة الأخيرة وسط وضعيّة عمومية هشة وقاهرة على كافة المستويات والمناحي وبالخصوص على المواطنين السودانيين والسودانيات، إذ ما يزال انقلاب البرهان وحاشيته يقف عائقاً منيعاً نحو الوصول إلى وضعيّة تحقيق التحول الديمقراطي المدني الناجح الذي ينشده الجميع وسط سطوة واستمراريّة حراك ديسمبر في المقاومة والنضال السلمي اللاعنفي.
وتداول الجميع بالأمس عبر كل الوسائط والنوافذ الإعلامية، دعوة لجان المقاومة السودانيّة وتنسيقياتها بمختلف الأماكن والبقاع والسياقات على طول البلاد وعرضها حتى خارجها للخروج اليوم في تظاهرات حاشدة ومليونيات جماهيرية شعبية هادرة تسبقها تظاهرات ومسيرات دعائية، لإحياء ذكرى السادس من أبريل لكلتا الانتفاضتين 1985 و2018 على التوالي.
واليوم بالفعل نزلت الألوف من جماهير الشعب السوداني بمختلف تكويناتهم الاجتماعية والسياسيّة والأيديولوجية وغيرها، بمختلف المدن والمحليات والضواحي والقرى إلى الساحات والشوارع والميادين ملبيةً دعوة قواها الثورية واجسامها المطلبية للإحياء ومواصلة التظاهر على طول اليوم هاتفة بشعارات الحراك ومطالبها، وفي مقدمتها: الشعب يريد إسقاط النظام، الشعب أقوى والردة مستحيلة، لا للتفاوض، لا للمساومة، لا للشراكة، السلطة سلطة شعب. خرجت في جماهيرية ثورية أقل ما يمكن وصفها بها: ملاحم ثورية عظيمة، رغم ما مواجهتها من فض وعنف واشتباكات مع آليات النظام الانقلابي في عدة مدن وحواضر ومحليات بالبلاد.
• قوى الثورة تؤكد مضافة الجهود لإسقاط الانقلاب:
شددت قوى الثورة أنه “ليكن أبريل الإنتفاضات والإنتصارات محطة حاسمة نحو إسقاط الإنقلاب ببناء أوسع جبهة شعبية من قوى الثورة الحقيقية.. فلنفعل وسائلنا النضالية السلمية المجربة لبلوغ الإضراب السياسى والعصيان المدنى لدحر قوى الردة والفلول، والإنتصار لإرادة الشعب”.
وأكدت في بيان بتوقيع (15) جسم ثوري وكيان مطلبي وحركة وحزب وتحالف، طالعته “صوت الهامش” أن ذكرى السادس من أبريل تمثل “مناسبة ذات قيمة وطنية خاصة فى وجدان بنات وأبناء شعبنا العظيم، كونها إرتبطت تاريخياً بإنتفاضات الحسم والظفر على نظم الإستبداد و القهر والفساد.. حيث إنتصر شعبنا بتوحيد إرادته الوطنية فى إنتفاضة مارس-أبريل على ديكتاتورية نميرى فى أبريل 1985، وجدد ذات الفعل البطولى فى نضاله ضد ديكتاتورية الإنقاذ وتجار الدين فى أبريل 2019، بإنتفاضته الباسلة فى ديسمبر 2018م”.
• منسقية النازحين تدعو للوحدة واسقاط الانقلاب:
أكدت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين “كامل دعمها وتأييدها لقوى ثورة المقاومة لإسقاط إنقلاب 25 أكتوبر 2021م، وتكوين سلطة مدنية كاملة تعبر عن أهداف الثورات السودانية المتراكمة علي مر التاريخ، ولا سيما ثورة ديسمبر المجيدة”. وقالت في بيان طالعته “صوت الهامش”إن ذكري السادس من أبريل هي مناسبة لها قيمة وطنية في وجدان الشعب السوداني العظيم، كونها ارتبطت تاريخياً بانتفاضة 1985 لإسقاط نظام الإستبداد والقهر والفساد، حتي انتصرت إرادة الشعب التي لا تقهر، واسقطت الدكتاتور المتغطرس جعفر النميري، وعاد الشعب في نضاله عبر ثورة سلمية شعبية في ديسمبر 2018، واسقط أكبر نظام دكتاتوري متطرف جثم على صدور الشعب السوداني في أبريل 2019م”.
ودعت المنسقية “كل أبناء وبنات الشعب السوداني، للإلتفاف حول برنامج ورؤية محددة هدفها الأساسي إسقاط إنقلاب 25 أكتوبر، وصولاً إلى دولة المواطنة المتساوية التي تساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات، دولة سيادة حكم القانون وضمان عدم الإفلات من العقاب ورد الإعتبار للضحايا وذويهم والعمل على وقف انتهاكات حقوق الإنسان في كل انحاء السودان، ولا سيما المناطق المتأثرة بالحرب، ووضع سياسات ناجحة ومثمرة تؤدي إلى وقف الإنهيار الإقتصادي في السودان.. وندعو كل الحادبين على الوطن العمل بكل صدق وإخلاص من أجل تكوين منصة وحدة الثورة لإسقاط الإنقلاب بأسرع ما يكون والتجرد من المصالح الشخصية الضيقة التي لا تحقق أهداف الثورة ومصالح الشعب السوداني”.
موقف قائد الانقلاب :
من جهته قال القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في الذكرى، أنه “تمر علينا اليوم ذكرى انتفاضة شعبنا الباسل في ابريل من العام ١٩٨٥م وبلادنا تتقدم بثبات على ذات الطريق الذي رسمه الشهداء وإستكمل سفره ثوار بلادي في العام ٢٠١٩م باذلين أغلى ماعندهم ساعين نحو التغيير الجذري لأنماط الحكم القمعية والإستبدادية عاقدين العزم على تأسيس عهد جديد قوامه الحرية والسلام والعدالة”.
وفيما يتعلق بالعملية السياسية والتأحيل الثاني للتوقيع على الاتفاق النهائي، اضاف رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الانقلابي في كلمة تلقته “صوت الهامش” “إستلهاماً لذكرى ثورات بلادي، نؤكد العزم على المضي جميعاً في ذات الدرب مؤكدين على إستكمال العملية السياسية التي تجري الآن بالسرعة المطلوبة بما يوصد الأبواب على كل محاولات الردة. وما التأجيل الذي صاحب توقيتات التوقيع على الإتفاق السياسي إلا بقصد وضع الأطر المتينة التي تحافظ على زخم الثورة وعنفوانها. وتعمل الأطراف الآن بجد لإكمال النقاش حول الموضوعات المتبقية”. وختم كلمته مؤكداً ” أن الثورة ستبقى في ضمير الشعب إيماناً وبشرى . الشعب السوداني سيرود المجد حتى يحفظ الدهر له إسماً وذكرى”.
• الحزب الشيوعي يدعو القواعد :
أشار الحزب الشيوعي السوداني على “أهمية النضال والعمل القاعدي المشترك على مستويات الحي والعمل والدراسة، فقوى الثورة وأطرافها وفرقها المختلفة تختلف نفوذها من مكان إلى آخر ومن مجال إلى آخر، فمسألة الوحدة تبدأ بالعمل والنضال المشترك على مستوى القاعدة ولكل مكان أهميته وأولوياته، فالعمل داخل الاحياء يختلف حسب متطلبات كل حي وتركيبة القوى المتواجدة فيه، وهذا بدوره ينطبق على مجالات العمل والدراسة وطبيعة هذه المجالات ومستوى تواجد القوى قد يختلف عن الاحياء، وبالتالي برامج العمل والنضال ستكون بالطبع ملائمة لهذين المجالين ومستويات الاستعداد وإمكانيات التلاحم والنضال المشترك. لذا فقوى الثورة على المستوى القاعدي مطالبة بالتقدم ومواجهة التحديات في المجالات المختلفة للارتقاء بالتعبئة والتنظيم، ودفع ممثليها للتنسيق مع القيادات التي تبرز في المجالات الأخرى، متابعة هذا التشبيك بعبقرية الجماهير هو تحقيق هذا الشعار الملهم لقوى الثورة والذي نرفعه منذ سنوات طوال من الجماهير وإليها نتعلم منها ونُعلمها”.
• عمر الدقير 6 أبريل موعد انتصار :
في تدونية له في الفيس بوك قال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، بمناسبة ذكرى انتفاضة السادس من أبريل عام 1985 والحالية 2018، “مرتان – في أقل من أربعة عقود – تمكّن السودانيون/ات أن يجعلوا يوم السادس من أبريل موعداً لانتصار إرادتهم الجماعية وتحررهم من قيود الاستبداد. في المرتين حولوا معاناتهم إلى غضبٍ نبيل وثورةٍ على الواقع الغاشم، مستهدين بالسّطع الدامي المتدفق من شرايين الشهداء. في المرتين أكّدوا أن رهان أنظمة الحكم على القمع وأساليب شراء الوقت كي يتأقلم المقهورون مع الاستبداد هو رهان خاسر، فالزمن يجوهر الحق إذا كان وراءه من يطالبون به .. والسايقة واصلة”.
قال رئيس الهيئة السياسية للتجمع الاتحادي، عزالعرب النيل، أن ” 6 أبريل علامة فارقة في التاريخ السياسي المعاصر فقد استلهم فيه شعبنا إنجازه الانتفاضة عام 1985 ليعزز نضاله ضد الأنظمة الديكتاتورية لا سيما تلك التي تلتحف برداء الدين ليصنع مجدا جديدا في 2019م، أبريل ذروة سنام ثورة ديسمبر المجيدة و شعارها الأثير حرية، سلام و عدالة. و نحن نجدد مسيرنا بهذه الذكرى في مواكب الصمود ضد انقلاب 25 أكتوبر نؤكد أن فريضة الثورة تتمثل في لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإسترداد الأموال العامة والتي يقبع أعضاؤها في سجون الإنقلابيين.. وإن الجيل الذي صنع ثورة ديسمبر المجيدة لقادر على هزيمة الانقلاب. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار و الحرية لكافة المعتقلين”.
