الخرطوم – السودان الآن | 26 مارس 2026
أكد السفير محمد بشير أبو نمو أن التوازنات الدولية المعاصرة لم تعد محكومة بالأيديولوجيات أو الأحلاف العسكرية التقليدية كحلف “وارسو” المنحل أو حلف “الناتو” الذي يواجه تحديات وجودية، بل باتت تدار بميكانزم “مبادلة المصالح الاقتصادية بالقوة العسكرية لخلق توازن الردع”.
وأوضح أبونمو في مقال تحليلي طالعته (السودان الآن) أن هذا النوع من الردع هو ما يمنع القوى العظمى من مصادرة مصالح الدول الضعيفة، مستشهداً بحالات الابتزاز والتهديد التي تعرضت لها دول في الخليج وأمريكا اللاتينية ودول الساحل الأفريقي، مشيراً إلى أن دولاً مثل بوركينا فاسو والنيجر نجحت في كسر هذا الطوق عبر تحالفات استراتيجية “اقتصادية-أمنية”.
وفي استعراضه للحالة الأولى، كشف أبونمو عن تفاصيل الصفقة بين الرئيس البوركينابي إبراهيم تراوري وكوريا الشمالية، حيث وفرت الأخيرة نظام ردع صاروخي “رخيص وفعال” بتكلفة 65 مليون دولار فقط لحماية البلاد من الاستهداف الخارجي، مقابل منح كوريا الشمالية أراضٍ زراعية لتأمين احتياجاتها الغذائية في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها. كما لفت إلى إجراءات تراوري الصارمة تجاه مقرات المنظمات والسفارات الأوروبية التي اعتبرها “محطات تجسسية” محتملة.
وحول الحالة الثانية، أشار أبونمو إلى نجاح النيجر في تحييد التهديدات الفرنسية والأوروبية الرامية لاستعادة الرئيس السابق محمد بازوم، وذلك عبر الاستعانة الفورية بالروس. وأوضح أن المعادلة كانت صريحة: “اليورانيوم مقابل الحماية”، مما أجبر الاتحاد الأوروبي على التراجع لتجنب صدام مباشر مع روسيا، تطبيقاً للقاعدة الذهبية لتبادل المصالح “هذه بتلك”.
واختتم السفير أبونمو تحليله بتوجيه تساؤل للقادة في السودان حول مدى الاستفادة من تجارب القادة الشباب في غرب أفريقيا، خاصة وأن السودان يمتلك موارد هائلة تجعله مطمعاً للقوى الدولية، مشدداً على ضرورة الوعي بـ “زيف وانتهازية” القوى الغربية في التعامل مع موارد البلاد.
