الخرطوم – السودان الآن |3 يناير 2026
في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس عمق الأزمة الإقليمية، بثت القناة الرسمية الإثيوبية تقريراً وثائقياً حملت فيه جمهورية مصر العربية المسؤولية التاريخية عن تحويل إثيوبيا إلى “دولة حبيسة”، معتبرة أن التحركات المصرية الأخيرة في دول الجوار، وعلى رأسها السودان، تهدف إلى إحكام الحصار حول أديس أبابا لانتزاع تنازلات في ملف مياه النيل.
اتهم التقرير الإثيوبي القاهرة بالعمل على تعزيز وجودها العسكري والدبلوماسي في السودان والصومال وجيبوتي كجزء من استراتيجية “تطويق”.
وأشار الوثائقي صراحة إلى أن مصر تسعى لـ “إطالة أمد الحرب في السودان” وعدم الوصول إلى تسوية سريعة، زاعماً أن استمرار حالة عدم الاستقرار في الخرطوم يخدم المصالح المصرية في الضغط على الجانب الإثيوبي وتعطيل مسارات التنمية المتعلقة بسد النهضة.
حملت إثيوبيا مصر دوراً أساسياً في فقدانها لمنفذها البحري، مما جعلها عرضة للابتزاز السياسي. والربط بين الحرمان من المنفذ البحري وبين الضغوط التي تمارسها دول المصب (مصر تحديداً) في مفاوضات النيل. وكذلك اتهام القاهرة بالاستثمار في النزاعات الإقليمية، لاسيما في السودان، لضمان وجود حلفاء يتبنون رؤيتها في مواجهة الطموحات الإثيوبية.
يرى مراقبون أن إقحام السودان في هذا السجال الإعلامي الإثيوبي يشير إلى توتر متصاعد في العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا، خاصة مع اتهام الأخيرة لمصر باستخدام الأراضي السودانية كمنصة للضغط.
يأتي هذا في وقت يحتاج فيه السودان إلى توافق إقليمي لإنهاء أزمته الداخلية، وليس للتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات التاريخية حول المياه والمنافذ البحرية.
حتى لحظة إعداد الخبر، لم يصدر أي تعقيب رسمي من وزارة الخارجية السودانية أو نظيرتها المصرية حول ما ورد في الوثائقي الإثيوبي، إلا أن هذه التصريحات تفتح الباب أمام موجة جديدة من التوتر قد تعقد جهود الوساطة في المنطقة.
