بورتسودان – السودان الآن | 22 يناير 2026
قالت منظمة إنقاذ الطفولة إن ملايين الأطفال في السودان فقدوا ما يقارب 500 يوم من التعليم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في واحدة من أطول فترات إغلاق المدارس في العالم، متجاوزة حتى أسوأ فترات الإغلاق التي شهدها العالم خلال جائحة كوفيد-19.
وأوضحت المنظمة، في تحليل جديد صدر قبيل اليوم الدولي الثامن للتعليم، أن أكثر من 8 ملايين طفل – أي نحو نصف عدد الأطفال في سن الدراسة بالسودان – ظلوا خارج الفصول الدراسية لمدة تقارب 484 يوماً، وهو ما يفوق عدد أيام الدراسة المفقودة في الفلبين خلال جائحة كورونا، التي كانت من أكثر الدول تضرراً تعليمياً آنذاك.
وأضافت المنظمة أن استمرار القتال لأكثر من ألف يوم دمّر العملية التعليمية في أنحاء واسعة من البلاد، حيث أُغلقت مدارس كثيرة، وتضررت أخرى بفعل العمليات العسكرية، بينما استُخدم عدد كبير منها كملاجئ للنازحين، ما حرم الأطفال من بيئات تعليمية آمنة.
وأشارت بيانات مجموعة التعليم في السودان إلى أن ولاية شمال دارفور تُعد الأكثر تضرراً، إذ لا يعمل سوى 3% من أكثر من 1100 مدرسة، تليها ولايات غرب كردفان، جنوب دارفور وغرب دارفور بنسب تشغيل متدنية بلغت 15% و13% و27% على التوالي.
كما لفتت المنظمة إلى أن آلاف المعلمين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر، ما أدى إلى تراجع الروح المعنوية وخروج بعضهم من العملية التعليمية، محذّرة من أن النظام التعليمي يواجه خطر الانهيار الكامل ما لم يتم توفير تمويل عاجل لدعم المعلمين، وإعادة تأهيل المدارس، وتوفير المستلزمات التعليمية الأساسية.
ونقلت المنظمة عن مديرتها التنفيذية الدولية، إنغر آشنغ، التي زارت السودان هذا الشهر، قولها إن الأطفال الذين فرّوا من العنف “لا يحتاجون إلى الأمان فقط، بل إلى فرصة للتعلم وبناء مستقبلهم”، مؤكدة أن التعليم يمثل “طوق نجاة” يحمي الأطفال من الاستغلال والعنف والتجنيد القسري.
تأتي هذه التحذيرات في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 في نزوح ملايين السودانيين وتدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك قطاع التعليم.
وتؤكد المنظمات الدولية أن غياب التعليم يهدد بضياع جيل كامل من الأطفال، ويعمّق دوائر الفقر والعنف وعدم الاستقرار على المدى الطويل.
