نيالا – السودان الآن | 21 يناير 2026
كشفت مقاطع فيديو متداولة لعدد من قيادات الإدارة الأهلية المنتمية لولاية شمال كردفان، جرى تصويرها من داخل مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، عن حالة استياء وتذمر واسع وسط هذه القيادات، بسبب ما وصفوه باستمرار تجاهل قيادة مليشيا الدعم السريع لهم، وإغلاق كافة الأبواب أمام مطالبهم منذ أشهر.
وأوضح المتحدثون في الفيديو أنهم ظلوا مرابطين في مدينة نيالا لما يقارب ستة أشهر، متنقلين بين مكاتب المليشيا المختلفة، في محاولة يائسة للقاء قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، دون أن ينجحوا في ذلك.
وأضافوا الفيديو الذي حصلت عليه (السودان الآن) أن جميع الوعود التي تلقوها كانت مجرد تسويف، مطالبين القائد الثاني للمليشيا عبد الرحيم دقلو بالتدخل العاجل والاستجابة لمطالبهم، التي وصفوها بأنها تتماشى مع خطاب المليشيا بـ “تدمير دولة 56” واستلام الحكم الذي ترفعه المليشيا في أدبياتها السياسية.
وفي تعليق على هذه التطورات، قدّم الناشط الحقوقي أيمن شرارة قراءة نقدية حادة للوضع داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، معتبراً أن الواقع العملي يناقض تماماً الشعارات التي ترفعها المليشيا حول “التأسيس” و”العدالة”.
وأكد شرارة أن ما سماها بـ”حكومة دقلو” ليست سوى كيان عائلي مغلق، تتركز فيه السلطة والسلاح والثروة داخل إطار أسرة واحدة، دون أي اعتبار لحلفاء سياسيين أو قبليين شاركوا في الحرب أو قدّموا دعماً ميدانياً.
وأشار شرارة إلى أن التهميش لم يقتصر على القبائل، بل طال أيضاً قيادات سياسية بارزة مثل الهادي إدريس والطاهر حجر وصندل، الذين قال إنهم فشلوا بدورهم في الحصول على اعتراف حقيقي أو لقاء رسمي مع حميدتي.
ولفت إلى أن الوافدين إلى نيالا يُصابون بصدمة الواقع، في ظل غياب أي شكل من أشكال الحكومة أو المؤسسات، حيث تدار الموارد الحيوية مثل الإمدادات والوقود عبر أفراد من أسرة دقلو فقط.
وأضاف أن علاقة المليشيا بالقبائل باتت محصورة في الجانب العسكري، من خلال تسليح الأفراد وإرسالهم إلى جبهات القتال، دون توفير أي رعاية سياسية أو اجتماعية أو حتى تصور لمستقبل تلك المكونات، معتبراً أن القبائل تُستخدم كوقود للحرب ثم يتم تجاهلها بالكامل.
وحذّر شرارة من أن قبائل كردفان تواجه اليوم مصيراً غامضاً وخطراً حقيقياً، بعد أن تُركت وحدها في مواجهة تبعات الحرب بلا غطاء سياسي أو دعم فعلي، واصفاً ما يجري بأنه تغييب متعمد بعد استنزافها في ساحات القتال.
وتأتي هذه الشكاوى والاستغاثات في وقت تتزايد فيه علامات السخط داخل الحواضن الاجتماعية للمليشيا، لتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة الهيكل الإداري للمناطق التي تسيطر عليها الدعم السريع، ومدى قدرتها على الاستمرار في ظل شعور متنامٍ لدى قبائل وقيادات بأنها تحولت إلى مجرد أدوات في صراع لا تملك فيه قراراً ولا مستقبلاً واضحاً.
