نيالا – السودان الآن | 8 يناير 2026
كشفت معلومات متطابقة عن حالة فساد وفوضى غير مسبوقة داخل الغرفة التجارية التي تديرها مليشيا الدعم السريع بمدينة نيالا، عقب سيطرة الإدارة الأهلية لقبيلة الماهرية على بورصة نيالا، وفرض جبايات مالية باهظة على حركة التجارة القادمة من خارج البلاد.
وبحسب متابعات ميدانية، تم تعيين عشرة من أبناء العُمد لإدارة البورصة والتحكم الكامل في وارداتها، مع فرض رسوم مرتفعة على العربات التجارية القادمة من جنوب السودان وتشاد، دون أي سند قانوني أو لوائح مالية معتمدة.
وقال الناشط الحقوقي أيمن شرارة إن الرسوم المفروضة حاليًا تبلغ 16 مليون جنيه على كل عربة كبيرة (جرار)، و9 ملايين جنيه للعربة المتوسطة (زد إس)، و5 ملايين جنيه للعربة الصغيرة، مشيرًا إلى أن هذه المبالغ يتم تحصيلها بالقوة وتحت التهديد.
وأوضح شرارة أن هذه الأموال لا تُورد إلى خزينة أي مؤسسة رسمية ولا تُصرف على الخدمات أو تطوير البنية التحتية، بل تذهب مباشرة إلى جيوب بعض العُمد المرتبطين بمليشيا الدعم السريع، لافتًا إلى أن المناصب داخل البورصة يتم تبادلها كل ثلاثة أشهر لضمان استمرار المصالح الشخصية والتحكم في عائدات التحصيل.
ووصف مراقبون ما يجري في نيالا بأنه نموذج صارخ لـ«إدارة المؤسسات بالقوة»، مؤكدين أن القرارات تُفرض خارج إطار القانون، وأن الغرفة التجارية تحولت إلى أداة جباية تخدم مجموعات قبلية بعينها.
ويرى متابعون أن ما يحدث لا يقتصر على ممارسات فساد مالي فحسب، بل يمثل اختطافًا كاملًا لمؤسسات الدولة وتحويلها إلى كيانات قبلية تعمل خارج أي رقابة أو مساءلة، في ظل التدهور الأمني والاقتصادي الذي تشهده المدينة.
