الخُرطوم – صوت الهامش
أعلن رئيس الوزراء السُوداني، عبدالله حمدوك إستقالته من منصبه، بعد نحو عامين ونصف قضاها في منصب رئيس الوزراء.
وتجئ إستقالة حمدوك في أعقاب أزمة سياسية طاحنة دخلها السودان، منذ الخامس والعشرون من اكتوبر الماضي، عقب قرارات القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، التي وصفها معارضون بأنها إنقلاب على السلطة.
ويشهد السودان احتجاجات واسعة وفراغ دستوري منذ قرارات القائد العام للقوات المسلحة، سقط على إثرها أكثر من 50 قتيلا ومئات الجرحى.
ورغم عودة حمدوك لمنصبه بموجب إتفاق سياسي في الحادي والعشرون من نوفمبر الماضي، الا أنه فشل في حدوث توافق سياسي بين القوى السياسية.
وقال حمدوك في خطاب متلفز مساء “الأحد” “إن الحكومة الانتقالية واجهت تحديات جسام؛ أهمها تشويه الاقتصاد الوطني، والعزلة الدولية الخانقة، والفساد والديون التي تجاوزت الستين مليار دولار، وتردي الخدمة المدنية والتعليم والصحة، وتهتك النسيج الاجتماعي؛ وغيرها من الصعاب التي واجهت المسيرة الوطنية.”
وأضاف أن نهج الحكومة كان دائما هو الحوار والتوافق في حلحلةِ كل القضايا مضيفا: “نجحنا في بعض الملفات وأخفقنا في البعض الأخر”.
وأكد إن قبوله التكليف بمنصب رئيس الوزراء في أغسطس 2019 كان على أرضية وثيقة دستورية وتوافق سياسي بين المكونين المدني والعسكري، لكنه لم يصمد بنفس الدرجة من الالتزام والتناغم التي بدأ بها.
وقال”وزاد على ذلك، الوتيرة المتسارعة للتباعد والانقسام بين الشريكين، الأمر الذي انعكس على مجمل مكونات الحكومة والمجتمع، مما انسحب على أداء وفعالية الدولة على مختلف المستويات”.
وتابع “والأخطر من ذلك وصول تداعيات تلك الانقسامات إلى المجتمع ومكوناته المختلفة فظهر خطاب الكراهية والتخوين وعدم الاعتراف بالآخر، وانسدّ أفق الحوار بين الجميع؛ كل ذلك جعل مسيرة الانتقال هشة ومليئة بالعقبات والتحديات”.
واردف ” فإنني قد قرّرت أن أرد إليكم أمانتكم وأعلن لكم استقالتي من منصب رئيس الوزراء مفسحاً المجال لآخر من بنات أو أبناء هذا الوطن المعطاء، لاستكمال قيادة وطننا العزيز والعبور به خلال ما تبقى من عمر الانتقال نحو الدولة المدنية الديمقراطية الناهضة، وأسأل الله أن يوفق كل من يأتي بعدي للمّ الشمل.”
