روما _ صوت الهامش
استدعى ممثلوا الادعاء الإيطالي إثنين من المسؤولين السودانيين رفيعي المستوى إلى مدينة “صقلية” بهدف الإدلاء بشهادتهما حول قضية مهرب بشري مشتبه به، يبدو أنه كان ضحية هوية خاطئة.
وأشارت صحيفة “الغارديان” البريطانية إلى أن القضاة في القضية قد اعتمدوا على شهادة من أعضاء يزعم أنهم ينتمون للشرطة السرية السودانية، التابعة لنظام “عمر حسن البشير” الذي اتهم بجرائم حرب.
ويُزعم المسؤلوين السودانيين أن إلقاء القبض على المشتبه به وتسليمه لإيطاليا كان جزءًا من عملية مشتركة بين نظام البشير والشرطة الإيطالية ووكالة الإستخبارات الوطنية البريطانية، ونتيجة لهذه العملية اعتقل إريتري يبلغ من العمر 35 عاماً في الخرطوم في عام 2016 .
وزعم حينها النظام السوداني بأنه ” ميدهاني ياهدجو مريد ” والذي اشتهر باسم “الجنرال” وكان يُشتبه في كونه أحد أبرز المطلوبين على مستوى العالم، باعتباره أكبر مهرب للبشر.
ولكن منذ أن أعلن ممثلو الادعاء في “باليرمو” عن اعتقالهم له، أثيرت شكوك جدية حول هوية الرجل.
وخلص فيلم وثائقي صدر العام الماضي من قبل هيئة الإذاعة السويدية (SVT) بالتعاون مع “الغارديان” إلى أن “مريد” كان يعيش في “أوغندا”، في حين أن المشتبه به، وهو لاجئ أريتيري يدعى ” ميدهاني تسفاميريم برهو ” ، يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 سنة.
وكانت المخابرات السودانية قد سلمت اللاجئ الأريتيري الى ايطاليا في يونيو 2016 باعتباره من أكثر المطلوبين في العالم بتهمة تهريب البشر حيث أفاد بعدها المحققين الإيطاليين أنه “ربما يكون ضحية خطأ في تحديد الهوية ، وأنه ليس الشخص المطلوب” .
وقد أشار المحققون إلى أن التطورات الجديدة تسببت في إحراج بالغ للإستخبارات البريطانية والايطالية وكل الذين لعبوا دوراً في القبض على اللاجئ الإريتيري في الخرطوم والذي لا يمت بالمتهم المطلوب (ميدهاني ياهدجو مريد ) بصلة.
وكانت الاستخبارات السودانية في الخرطوم قد أعلنت أنها أعتقلت المتهم المطلوب وسلمته إلى إيطاليا كما أدعت المخابرات البريطانية أنها ساهمت في اعتقال (ميدهاني ياهدجو مريد) ، أحد الذين وقفوا وراء تهريب آلاف البشر من شمال أفريقيا الى أوروبا ،وذلك بعد أن استطاعت تحديد مكان إقامته المزعوم في الخرطوم.
وواجه اللاجئ الإريتري دعوتين جنائيتين، أحدهما في مدينة “صقلية” والاخرى في “روما”، على الرغم من سلسلة مقالات صحيفة “الغارديان” التي كشفت الشكوك حول هوية الرجل القابع في السجن.
وخلال 6 شهور ، اتضح للمحقيين الايطاليين انه ربما تم أعتقال الشخص الخطا ،حيث أشاروا في وثائق قدمت الي سلطات المحكمة ان صورة المتهم المطلوب لديهم مختلفة عن صورة الشخص القابع في السجن ،كما نقل مكتب الادعاء عن شهود عيان وزبائن سابقين للمتهم المطلوب ان الرجل القابع في السجن ليس هو ميدهاني ياهدجو مريد والذي يعيش كالملك في ليبيا ويحظى باحترام اي شخص هناك.