كوستي – السودان الآن | 24 يناير 2026
تشهد ولاية النيل الأبيض تصاعداً في الجدل حول ملف الأراضي، على خلفية اتهامات بتعديات طالت ميادين وفسحات عامة داخل أحياء سكنية، أبرزها في مربع (29)، وسط مخاوف من تحويل مساحات خُصصت للخدمة العامة إلى أراضٍ استثمارية، بما ينعكس سلباً على البيئة السكنية وحقوق المواطنين.
وتشير الوقائع المتداولة إلى أن هذه الميادين لم تُدرج كأراضٍ فائضة، بل خُصصت منذ التخطيط الأولي كمتنفسات للأحياء ومساحات للأنشطة المجتمعية والخدمية، ما يجعل أي تصرف فيها محل تساؤل واسع بشأن الأسس القانونية والتخطيطية التي استندت إليها تلك الإجراءات.
وفي هذا السياق، وصف الكاتب هارون شلتوت ما يجري بأنه «فساد مكتمل الأركان»، معتبراً أن بيع الفسحات والميادين لا يمكن تفسيره كخطأ إداري عابر، بل اعتداء مباشر على حق المجتمع في الحياة الكريمة، وتحويل ممنهج للأحياء السكنية إلى كتل إسمنتية خانقة تفتقر لأبسط مقومات العيش الصحي.
وطالب شلتوت والي ولاية النيل الأبيض الفريق قمر بالتدخل العاجل والحاسم لوقف ما وصفه بالعبث، كما وجّه انتقادات مباشرة لوزارة البنية التحتية والتخطيط، داعياً إلى مراجعة القرارات التي تمس حياة المواطنين ومستقبل أحيائهم، ومؤكداً أن التنمية الحقيقية يجب أن تنطلق من حماية الإنسان وحقوقه، لا مصادرتها.
ودعا أهالي مربع (29) إلى التمسك بحقوقهم المشروعة، واستخدام كل الوسائل القانونية والإعلامية للدفاع عن الفضاءات العامة، مشدداً على أن هذه الأراضي ليست للبيع، وأن السكوت عن التعديات اليوم قد يعني فقدان ما تبقى من الحقوق غداً.
