الجنينة – السودان الآن | 20 يناير 2026
في تطور مثير للتساؤلات، كشفت مصادر مطلعة لـ “السودان الآن” عن التئام اجتماع رفيع المستوى صباح اليوم الثلاثاء في منطقة “كلبس” بولاية غرب دارفور، ضم قيادات بارزة من الجيش التشادي وآخرين من مليشيا الدعم السريع، وسط تكتم رسمي شديد حول تفاصيل الأجندة التي تم نقاشها.
يأتي هذا التحرك عقب هجوم دامي شنته عناصر المليشيا على مواقع تابعة للقوات التشادية في المنطقة الحدودية مؤخراً؛ وهو الهجوم الذي أقرّت به المليشيا رسمياً في بيان لاحق، واصفةً إياه بـ “الاشتباكات غير المقصودة”.
وأعربت المليشيا في بيانها عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى من الجانب التشادي، مدعيةً أن ما جرى كان نتيجة “خطأ ميداني” أثناء ملاحقة مجموعات مسلحة.
وبالرغم من اعتراف المليشيا بالمسؤولية وسقوط ضحايا، إلا أن الجانب التشادي لم يصدر عنه أي رد فعل رسمي حتى اللحظة، وهو الصمت الذي فسره مراقبون بأنه قد يكون ترتيباً لتسويات بعيدة عن الأضواء، خاصة مع رصد تحركات عسكرية مكثفة في محيط “كلبس” تزامناً مع وصول الوفدين العسكريين.
ويرى محللون عسكريون أن الاجتماع قد يحمل في طياته عدة احتمالات، من بينها سعي المليشيا إلى احتواء الأزمة عبر ما يشبه “اعتذاراً ميدانياً” أو تقديم تعويضات مالية لتفادي صدام مباشر مع الجيش التشادي، إلى جانب بحث ترتيبات أمنية جديدة على الحدود تضمن عدم تكرار الاحتكاكات في ظل حالة السيولة الأمنية على الشريط الحدودي.
وفي المقابل، تبرز مخاوف من أن يكون الصمت التشادي ثمناً لتفاهمات ميدانية غير معلنة، قد تتصل بخطوط الإمداد أو بتوفير ملاذات آمنة للمليشيا.
يفتح هذا اللقاء الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة العلاقة “المعقدة” بين إنجمينا والمليشيا؛ فبينما تسيل دماء الجنود التشاديين برصاص المليشيا، تجلس قياداتهم على طاولة واحدة في الأراضي السودانية.
هذا التناقض يضع علامات استفهام كبرى حول ما إذا كانت هناك “تفاهمات تحت الطاولة” تتجاوز الأعراف العسكرية والسيادية، وما إذا كانت دماء الجنود قد أصبحت ورقة في بريد المساومات السياسية.
تبقى منطقة غرب دارفور مسرحاً لسيناريوهات مفتوحة، حيث يرى مراقبون أن لقاء “كلبس” هو مجرد قمة جبل الجليد، وأن الأيام القادمة قد تكشف عن حقائق تزلزل المشهد الحدودي المضطرب وتكشف عما “خفي” من هذه العلاقة الشائكة.
