الأبيض – السودان الآن | 28 يناير 2026
شهدت منطقة النتل غرب مدينة الدلنج تطوراً ميدانياً لافتاً، تمثل في اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات من المليشيا المتمردة وقوات الحركة الشعبية – جناح الحلو، وُصفت بأنها من أعنف المواجهات في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي اشتباكات “النتل” نتيجة مباشرة لحالة “الاختناق العملياتي” التي فرضها تقدم القوات المسلحة السودانية ضمن عملية الخيول الحديدية.
ويعكس صراع الإرادات الدائر حالة من الذعر والارتباك في صفوف المليشيا بعد فقدانها السيطرة على الحصار حول الدلنج، مما جعل من المنطقة بؤرة استنزاف متبادل تخدم استراتيجية الجيش في “تحييد الخصوم ببعضهم” تمهيداً للاجتياح النهائي وتطهير كامل المحور.
وبحسب تحليل للمهتم بالشؤون العسكرية محمد دي تروه، فإن هذه الاشتباكات تعكس انفجاراً واضحاً في التناقضات الميدانية بين حلفاء التمرد، حيث تحوّل غرب الدلنج إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، ما أدى إلى تشتيت القوة الضاربة للمليشيا وبعثرة خطوطها الدفاعية في محور جنوب كردفان.
وأوضح دي تروه أن ما جرى في “النتل” يُعد نتيجة مباشرة لما وصفه بـ«الاختناق العملياتي» الذي فرضه تقدم القوات المسلحة السودانية ضمن عملية الخيول الحديدية، مشيراً إلى أن فقدان المليشيا السيطرة على الحصار المفروض سابقاً حول الدلنج أدخلها في حالة من الذعر والارتباك، الأمر الذي جعل المنطقة بؤرة استنزاف متبادل بين الأطراف المتحالفة سابقاً.
وأضاف أن هذا الواقع يخدم، من الناحية العسكرية، استراتيجية الجيش القائمة على تحييد الخصوم ببعضهم، تمهيداً للاجتياح النهائي وتطهير كامل المحور. ولفت إلى أن تحوّل غرب الدلنج إلى ساحة اشتباك بين المليشيا والحركة الشعبية يسرّع كذلك من تفكيك ما تبقى من الحصار حول مدينة كادقلي، ويفتح ثغرات استراتيجية واسعة أمام تقدم القوات الميدانية.
وأكد المهتم بالشؤون العسكرية أن المؤشرات الحالية تدل على أن حسم المعركة في جنوب كردفان بات مسألة وقت، في ظل تسارع التطورات الميدانية وانهيار تماسك الخصوم على الأرض.
