الخرطوم – صوت الهامش
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن السودان في عام 2022 شهد جُملة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية بعد انقلاب أكتوبر2021.
ورأت اليونيسيف، في تقريرها عن السودان للعام 2022 والذي اطلعت عليه صوت الهامش، أن هذه الأزمات بدورها جعلت الوضع في السودان أكثر صعوبة بل وخطورة، لا سيما على الأطفال.
وجاء في التقرير أن توقُّف الدعم الدولي عن السودان بعد الانقلاب أوقف بدوره التقدُّم على صعيد تحقيق الأهداف التنموية في البلاد.
وفي يونيو، علّق نادي باريس للدائنين أعماله في تخفيف أعباء الديون عن السودان الذي خسر نحو 4.6 مليار دولار قيمة مساعدات أجنبية ضريبة لعدم الاستقرار السياسي.
وفي ظل هذا الاضطراب، هبطت قيمة الجنيه السوداني بنحو 30 في المئة، بينما واصل التضخم ارتفاعه مسجلا 180 على أساس سنوي.
وبلغ عدد المعوزين في السودان أعلى مستوى له في عشر سنوات؛ حيث بات حوالي 15.8 مليون شخص -حوالي ثلث سكان السودان- يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في عام 2023. ومن بين هؤلاء ثمة حوالي 8.5 مليون طفل يعانون الحاجة في أرجاء السودان، فضلا عن 3.7 مليون نازح في الداخل.
وتعدّ تبعات ذلك على الأطفال، لا سيما الإناث، الذين يعيشون في هذا السياق خطيرة؛ ذلك أن واحدا من بين كل 18 طفلا لن يعيش حتى يصل إلى سن الخامسة. كما أن نحو 50 في المئة من الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة في السودان يقع بين حديثي الولادة، ومعظم هؤلاء يموتون لأسباب يمكن منْعها.
وجاء في تقرير اليونيسيف أن حوالي ثلاثة ملايين طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، ومن بين هؤلاء ثمة حوالي 611 ألف طفل يعانون سوء التغذية بالغ الحدة (المعروف اختصارا باسم “سام”) وهو أخطر أنواع سوء التغذية وأشدها فتكا. وإذا لم يتلقى هؤلاء الأطفال علاجا فلن يعيش نصفهم على الأقل.
ولا يزال النظام الصحي في السودان يعاني هشاشة، على نحو يموت معه الكثير من الأطفال والأمهات لأسباب يمكن منعها.
وتزيد آثار التغير المناخي على الأطفال والعائلات في السودان الذي عانى جفافا في عام 2022 على نحو طبع أثره في الولايات السودانية الثماني عشرة.
كما تعطّل سير العملية التعليمية في المدارس السودانية في عام 2022 لأسباب أمنية بدرجات تراوحت بين إغلاق بعض المدارس أبوابها وبين إضراب معلمين بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد.
ويعيش نحو سبعة ملايين طفل في السودان بلا تعليم ولا يذهبون إلى المدرسة. وما لم تُتخذ خطوات عاجلة، ستفضي أزمة التعليم الراهنة في السودان إلى كارثة مرتبطة بهذا الجيل.
ويتعرض كثير من الأطفال في السودان للعنف والاستغلال. وفي المرحلة العمرية بين حديثي الولادة وحتى 14 سنة خضع ثلث الإناث لعملية الختان. وفي المرحلة العمرية بين 15 و18 سنة تم تزويج نسبة تزيد على 38 في المئة من الفتيات في عام 2022.
ويعدّ السودان بين الأعلى عالميا من حيث معدلات ختان الإناث. وتشير تقديرات إلى أن تسعا من بين كل عشر بنات تخضعن لعملية الختان في السودان.
وطالبت اليونيسيف في تقريرها حكومة السودان وشركاءها بضمان تأمين حياة خالية من العنف والانتهاك والاستغلال (بما في ذلك الإلحاق بالتجنيد) للأطفال في البلاد .
