كتب / عبد الهادي عبد الله
وضعت نتائج تحقيق الأمم المتحدة حول الفاشر مسماراً أخيراً في نعش الأكاذيب التي حاولت مليشيا الدعم السريع ترويجها، حيث لم يعد الحديث عن ”تجاوزات فردية“، بل عن “إبادة جماعية“ مكتملة الأركان، نُفذت بضوء أخضر وتأييد علني من القيادة العليا للمليشيا، واستهدفت المدنيين من عمر 7 إلى 70 عاماً على أسس عرقية وجنسية مقيتة.
إن هذا التقرير لا يدين المليشيا فحسب، بل يضع ”شركاء الدم“ من الحركات المسلحة التي ارتمت في أحضان الجنجويد تحت طائلة المسؤولية التاريخية والأخلاقية؛ فصمت وتحالف حركات ”الهادي إدريس، الطاهر حجر، وسليمان صندل“ لم يكن حياداً، بل كان غطاءً سياسياً وعسكرياً منح المليشيا الجرأة لاستباحة الفاشر وتهجير سكانها وتدمير مقومات حياتهم بشكل ممنهج.
ولا يقل دور ”الواجهات المدنية“ خطورة عن السلاح، حيث لعبت مجموعات مثل : ”منظمة مناصرة ضحايا دارفور“ المملوكة لـ ”آدم موسى“ مدير مكتب عضو السيادي المُقال البعثي ”صديق تاور“ لعبت دور ”المحلل“ للجرائم عبر بث تقارير تضليلية زعمت فيها أن معسكر ”زمزم“ للنازحين ثكنة عسكرية؛ وهي الفرية التي اتخذتها المليشيا ذريعة لاقتحام المعسكر وارتكاب فظائع يندى لها جبين الإنسانية، مما يجعل هذه المنظمات شريكاً أصيلاً في سفك دم النازحين وتوفير ”الشرعية الزائفة“ للمحرقة.
إن سقوط الفاشر في يد المليشيا لم يكن نصراً عسكرياً، بل كان إعلاناً عن سقوط أخلاقي مريع لكل من ساند أو برر أو صمت عن عمليات القتل المنسقة والاغتصاب الجماعي، ليثبت التاريخ أن ”الإبادة“ في دارفور كانت مشروعاً مشتركاً بين بندقية المليشيا وأقلام المأجورين وتحالفات ”أثرياء الحرب“.
