جنيف – السودان الآن | 18 ديسمبر 2025
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى إجراء تحقيق نزيه وشامل وفعال في الهجوم الذي استهدف مخيم زمزم للنازحين في إقليم دارفور غربي السودان، مشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وجاءت دعوة تورك عقب إصدار مكتبه، اليوم الخميس، تقريرًا مفصلًا وثّق عمليات قتل واغتصاب وعنف جنسي وتعذيب واختطاف واسعة النطاق ارتُكبت خلال الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع على المخيم في الفترة من 11 إلى 13 أبريل الماضي، واستمر ثلاثة أيام.
وذكر التقرير أن ما لا يقل عن 1,013 مدنيًا قُتلوا خلال الهجوم، واصفًا ما جرى بأنه «نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والتجاوزات الفادحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وأضاف أن 319 شخصًا من بين القتلى تعرّضوا لعمليات إعدام ميداني، سواء داخل المخيم أو أثناء محاولتهم الفرار، حيث قُتل بعضهم داخل منازلهم خلال عمليات تفتيش من منزل إلى منزل نفذتها قوات الدعم السريع، بينما قُتل آخرون في السوق الرئيسي والمدارس والمرافق الصحية والمساجد.
وأشار التقرير إلى أن الهجوم أدى كذلك إلى نزوح أكثر من 400 ألف شخص من سكان المخيم، الذين كانوا قد نزحوا في الأساس بسبب النزاع المستمر في دارفور.
وقال تورك إن «القتل المتعمد للمدنيين أو للأشخاص غير المشاركين في القتال قد يشكل جريمة حرب تتمثل في القتل العمد»، مؤكدًا أن حجم وطبيعة الانتهاكات تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا.
عنف جنسي لبث الرعب
وفصّل التقرير أنماطًا من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، موضحًا أن ما لا يقل عن 104 ناجين، من بينهم 75 امرأة و26 فتاة وثلاثة فتيان – معظمهم من قبيلة الزغاوة – تعرّضوا لانتهاكات مروعة شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي، سواء أثناء الهجوم أو على طرق الفرار من المخيم.
وأشار التقرير إلى أن هذه الانتهاكات استُخدمت بشكل متعمّد لبث الرعب في نفوس السكان المدنيين.
كما أفاد بأن قوات الدعم السريع منعت، في الأشهر التي سبقت الهجوم، دخول المواد الغذائية والمياه والوقود والسلع الأساسية إلى المخيم، وشنّت هجمات ممنهجة على كل من حاول إدخال الإمدادات، ما فاقم الأوضاع الإنسانية داخل المخيم.
دعوة لتحرك دولي عاجل
وقال تورك إن «هذه الأنماط المروعة من الانتهاكات، التي ارتُكبت في ظل إفلات شبه كامل من العقاب، تتطابق مع ما وثقه مكتبنا مرارًا، بما في ذلك خلال سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي».
وأضاف: «لا يجوز للعالم أن يقف مكتوف الأيدي بينما تتجذر هذه القسوة يومًا بعد يوم في السودان»، داعيًا جميع الدول، ولا سيما تلك التي لها نفوذ على أطراف النزاع، إلى بذل أقصى الجهود لمنع ارتكاب الفظائع.
وجدد المفوض السامي دعوته إلى تكثيف الضغط الدولي لإنهاء العنف في دارفور وكردفان ومناطق أخرى، بما في ذلك اتخاذ خطوات عاجلة لوقف توريد أو بيع أو نقل الأسلحة التي لا تزال تغذي النزاع.
