جنيف/صوت الهامش 14 نوفمبر 2025 – اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، قراراً يطالب بعثة تقصّي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان بإجراء تحقيق عاجل في مزاعم الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي ارتُكبت في مدينة الفاشر خلال الأسابيع الماضية، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
وقال المجلس إن المعطيات المتوافرة تشير إلى وقوع «انتهاكات خطيرة» شملت القتل العشوائي، والهجمات المنهجية على المدنيين، والعنف الجنسي، وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، إضافة إلى تدمير الممتلكات والبنية التحتية، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة مؤشراً على «تصعيد واسع» في شمال دارفور ومحيطها.
وأكد القرار أن بعثة تقصّي الحقائق مطالَبة بمتابعة التحقيقات وتحديث المجلس بنتائجها، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وفقاً لقرار مجلس الأمن 2736 الصادر في يوليو 2024 بشأن الإغاثة في الفاشر والمناطق المحاصرة.
وأشار المجلس إلى التقارير الإنسانية التي تحدّثت عن حصار خانق لـ أكثر من 130 ألف شخص داخل الفاشر، ومنع وصول المياه والغذاء والعلاج، إضافة إلى بقاء عشرات الآلاف محاصرين في الأحياء الشرقية والريف المحيط بالمدينة، وسط مخاوف من اتساع رقعة المجاعة وارتفاع الوفيات بين الأطفال والمرضى.
وأعرب القرار عن «قلق بالغ» إزاء أعداد المدنيين الذين لم يتمكنوا من الخروج من الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع، في وقت تشير تقديرات منظمات الإغاثة إلى أن غياب موجات نزوح إضافية «قد يعود إلى وفاة كثيرين أو إصابتهم بالإعياء والجوع بما يمنعهم من الحركة».
كما أعاد مجلس حقوق الإنسان التأكيد على ضرورة الضغط على جميع الأطراف للالتزام بالقانون الدولي الإنساني، خصوصاً فيما يتعلق بحماية المدنيين ومنع الهجمات التي تستهدفهم، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لرصد وقف إطلاق النار وإصلاح البنية التحتية الإنسانية.
وشدّد القرار على أهمية المساءلة، داعياً إلى إنهاء «الإفلات من العقاب» عبر آليات عدالة موثوقة، سواء من خلال المحكمة الجنائية الدولية أو عبر هيئة قضائية مستقلة، مشيراً إلى أن الانتهاكات في السودان «قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
ويأتي هذا القرار وسط تصاعد الضغوط الدولية عقب تقارير واسعة حول عمليات قتل جماعي في الفاشر، ومنع الإغاثة الإنسانية، وفرض حصار أدى إلى تدهور الموقف الصحي والغذائي، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من «كارثة إنسانية متسارعة» في شمال دارفور.
