لندن/صوت الهامش – 2 نوفمبر 2025
حذّرت صحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية من أن ما يجري في مدينة الفاشر بإقليم دارفور “يمثل واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين”، واصفةً الوضع بأنه “إبادة جماعية حقيقية” على غرار ما حدث في رواندا عام 1994.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن التقارير الواردة من الفاشر “إن صحت حتى جزئياً، فستجعل اسم المدينة مرادفًا للعار الإنساني”، بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة إثر حصارٍ دام أكثر من 18 شهرًا، مشيرة إلى أن آلاف المدنيين تعرّضوا لجرائم قتل واغتصاب وتهجير قسري.
ونقلت الصحيفة عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل قوله إن ما يحدث في دارفور هو “موجة عنف مفرطة شبيهة برواندا”، مؤكدة أن السودان يعيش “مأساة إنسانية تاريخية” تشمل عمليات قتل جماعي، ومجاعة، وانهيار الخدمات الأساسية، وتشريد نحو 11.7 مليون شخص بينهم 4.2 مليون لاجئ في دول الجوار.
وأضافت الافتتاحية أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر وصفت الوضع في السودان بأنه “إبادة، وإعدامات جماعية، وتجويع، واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب، تمثل أكبر أزمة إنسانية في القرن الحالي”.
كما تناولت الصحيفة جذور الأزمة، موضحة أن الصراع الراهن هو امتداد لانقساماتٍ قديمة بين المجموعات العربية وغير العربية في السودان، تفاقمت بفعل النزاعات حول الأرض والمياه وتغيّر المناخ، مؤكدة أن البلاد “لم تعرف استقرارًا حقيقيًا منذ استقلالها عام 1956، وظل إقليم دارفور من أكثر المناطق تهميشًا وفقراً في العالم”.
وأشارت الاندبندنت إلى أن ما جعل الوضع “أكثر فظاعة” هو التدخل الخارجي غير المسبوق، وذكرت بالاسم الإمارات وروسيا وتركيا وإيران ضمن الدول المتورطة في دعم الأطراف المتحاربة، ما أدى إلى “تحويل واحدة من أفقر دول العالم إلى ساحة اختبار للأسلحة المتقدمة وتقنيات الحرب الحديثة”.
وفي ختام افتتاحيتها، أكدت الصحيفة أن على المجتمع الدولي “التحرك فورًا لوقف الانهيار الإنساني في السودان”، داعية القوى الكبرى إلى “قطع الدعم العسكري عن الأطراف المتحاربة والضغط الجاد لفرض وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين”، محذّرة من أن “السكوت اليوم هو تواطؤ جديد مع الإبادة”.
