الخرطوم _ صوت الهامش
يتأهب السودان لتطبيع العلاقات مع إسرائيل رسميا، والانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية ذات الوساطة الأمريكية.
ويأتي ذلك بعد عامين من إعلان السودان عن عزمه التطبيع مع الدولة العبرية، بحسب ما أعلن مسؤول إسرائيلي لوسائل إعلام محلية أمس الأربعاء.
وتعتبر هذه الخطوة هي الأخيرة على صعيد سعيْ الخرطوم لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل والذي كان قد تعرقل بسبب الاضطراب السياسي الذي لا يزال مستمرا في السودان، وكان من ضمن أحداثه انقلاب عسكري في 2021.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلي وصحيفة هاآرتس في تقرير اطلعت عليه (صوت الهامش) عن المسؤول الإسرائيلي أن دبلوماسيين أمريكيين -هم الآن في المنطقة رفقة وزير خارجية بلادهم أنتوني بلينكن- أبلغوا نظراء لهم إسرائيليين بأن السودان كان يضع اللمسات الأخيرة للانضمام للاتفاقات الإبراهيمية -الاتفاق الإطاري الذي طبّعت بموجبه كل من الإمارات والبحرين والمغرب علاقاتها مع إسرائيل.
وكشف المسؤول الإسرائيلي عن اجتماعات عُقدت خلال الأسابيع الماضية بين مسؤولين سودانيين وإسرائيليين، بوساطة أمريكية – بما يمهّد الطريق لإحياء الصفقة.
وكان السودان قد أعلن عن استعداده من حيث المبدأ للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية كجزء من صفقة تقضي بحصوله على مساعدات أمريكية في أزمته الاقتصادية الطاحنة، فضلا عن حذف اسمه من قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب.
لكن الخرطوم لم تكن وقّعت بشكل نهائي على الاتفاقيات الإبراهيمية، وسط خلافات بين قيادات عسكرية ومدنية حول التطبيع مع إسرائيل من عدمه.
وتضع الصفقة حال إتمامها، نهاية لعقود من العداوة بين إسرائيل وأحد ألدّ خصومها، السودان، الذي استضاف قمة شهيرة في عام 1967 أقرّت فيها الجامعة العربية سياسة رفض التعامل مع إسرائيل.
ورغم أن المجلس العسكري الحاكم الآن في السودان كان قد دعم التطبيع مع إسرائيل، إلا أن الجهود تعرقلت. وفي مايو من العام الماضي، قطعت الولايات المتحدة مساعداتها إلى السودان رداً على الانقلاب العسكري، مما أدى إلى مزيد من الإرجاء لإبرام السودان للاتفاقيات الإبراهيمية بشكل نهائي.
وتزامن الإعلان عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان، مع إعراب واشنطن عن غضبها من الخرطوم جرّاء إطلاق الأخيرة سراح شخص كان قد أدين في عام 2008 بقتل دبلوماسي أمريكي وموظف بالسفارة الأمريكية في إطلاق نار من سيارة في العاصمة السودانية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان، إن عبد الرؤوف أبو زيد، السوداني المدان بقتل الشخصين، لا يزال “مصنفا إرهابيا عالميا”.
وأدين أبو زيد في جريمة قتل جون غرانفيل، المسؤول في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وسائقه السوداني عبد الرحمن عباس، واللذَين أُطلق عليهما الرصاص في أثناء عودتهما في وقت مبكر من صباح يوم الأول من يناير عام 2008، قادمَين من حفلة ليلة رأس السنة.
وأكد برايس أن أي حديث عن تسوية بشأن إطلاق سراح أبو زيد بين الخرطوم وواشنطن “لا أساس له من الصحة”.
كما يتزامن الإعلان عن خطوة تطبيع السودان مع إسرائيل، مع استضافة الأخيرة للرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو، الذي يفتتح سفارة بلاده في إسرائيل اليوم الخميس.
واعتمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على صعيد السياسة الخارجية، نهْج توسيع علاقات إسرائيل في أفريقيا.
