سودري – السودان الآن

أعلنت القوة المشتركة والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية استعادة منطقة سودري في أقصى شمال ولاية شمال كردفان، عقب معارك مع قوات الدعم السريع، في أحدث تطور ميداني ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في الولاية.

وقالت القوة المشتركة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية، إن قواتها والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمكنت من استعادة سودري وتأمين المنطقة وما جاورها، مشيرة إلى استمرار العمليات لملاحقة ما تبقى من عناصر الدعم السريع في المحور.

وتأتي التطورات في سودري ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي وسعت خلالها القوات المسلحة والقوات المساندة لها نطاق سيطرتها في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية.

وكانت القوات الحكومية وحلفاؤها قد أعلنت في يوليو استعادة مناطق أم سيالة والبركة وأم قرفة وجبرة الشيخ وبارا، في عمليات قالت إنها استهدفت مواقع الدعم السريع على طريق الصادرات ومحيطه.

وأعقب ذلك إعلان الجيش السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، وهو طريق استراتيجي ظل خلال الحرب أحد مسارات الحركة والإمداد بين وسط السودان وشمال كردفان والمناطق الغربية.

وشملت التحركات اللاحقة مناطق أخرى غرب وشمال غرب الأبيض. وفي 17 سبتمبر، أعلن الجيش استعادة 11 منطقة في شمال كردفان، من بينها كجمر وشرشر والبانية الكرينية والقليعات وأولاد هزمة ومجويلدات وريشان والقاع وغابة اللقد والكوكتي والمنطقة المحيطة بالمزروب، وقال إن قواته واصلت عمليات التمشيط باتجاه المناطق الغربية من الولاية.

وتزامنت هذه العمليات مع تحركات باتجاه معاقل الدعم السريع في شمال وغرب شمال كردفان، فيما أفادت تقارير حديثة بنزوح مدنيين من حمرة الشيخ مع تقدم القوات الحكومية وحلفائها، وسط استمرار القتال في مناطق سودري والمزروب وأم بادر وحمرة الشيخ.

وتكتسب سودري أهمية جغرافية بحكم موقعها في أقصى شمال الولاية، على مسافة تقارب 799 كيلومتراً من الخرطوم، وعلى ارتفاع يناهز 571 متراً فوق سطح البحر. وتحد المحلية شمالاً الحدود الليبية، وغرباً ولاية شمال دارفور، وجنوباً محليتي النهود وود بندة، وشرقاً محلية جبرة الشيخ.

وتضم محلية سودري ثلاث وحدات إدارية رئيسية هي سودري وأم بادر وحمرة الشيخ، وتُعد مدينة سودري حاضرة المحلية. ويقدر عدد سكانها، وفق تعداد يعود إلى عام 2008، بنحو 271 ألف نسمة.

كما تتمتع المنطقة بأهمية اقتصادية بسبب نشاط الثروة الحيوانية والتعدين، خصوصاً الذهب. وتشكل تربية الضأن والإبل والماعز والأبقار نشاطاً رئيسياً للسكان، فيما تشير بيانات محلية إلى امتلاك المنطقة ثروة حيوانية كبيرة.

وتتميز سودري بطبيعة صحراوية، باعتبارها تقع عند الطرف الجنوبي للصحراء الكبرى، وتنتشر فيها الكثبان الرملية والمرتفعات والجبال. ويتحسن الغطاء النباتي والمراعي خلال موسم الأمطار، عندما تتجمع المياه في الأودية والمنخفضات.

وتواجه المحلية في المقابل تحديات في الخدمات الأساسية، خصوصاً الصحة والمياه. وتوجد مستشفيات ريفية في سودري وأم بادر وحمرة الشيخ، إلا أن القطاع الصحي يعاني نقصاً في الكوادر والإمكانات والاحتياجات اللوجستية.

ويمثل توفير مياه الشرب تحدياً متكرراً لسكان المنطقة، خاصة خلال المواسم الجافة، إذ تعتمد مدينة سودري جزئياً على المياه المنقولة من منطقة المراحيك التي تبعد نحو 20 كيلومتراً، بينما يعتمد السكان في موسم الأمطار على مياه الأودية والخيران والرهود.

وتأتي أهمية سودري العسكرية أيضاً من موقعها ضمن الامتداد الشمالي والشمالي الغربي لشمال كردفان، في منطقة تتصل بمسارات الحركة نحو دارفور والحدود الليبية، ما يجعل التطورات فيها جزءاً من المعارك الأوسع على طرق الإمداد والحركة في الولاية.

ومع إعلان استعادة سودري، تكون القوات المسلحة والقوات المساندة لها قد أعلنت خلال الفترة الماضية سلسلة من المكاسب الميدانية في أجزاء واسعة من شمال كردفان، بينما تواصل قوات الدعم السريع الاحتفاظ بوجودها في مناطق أخرى وتشن هجمات وعمليات بطائرات مسيرة، ما يجعل خريطة السيطرة الميدانية في الولاية قابلة للتغير مع استمرار القتال.