الخرطوم – السودان الآن | 22 ديسمبر 2025
كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة ”رويترز“ عن الدور المحوري الذي لعبه مهبط جوي ناءٍ في منطقة ”الكُفرة“ بجنوب شرق ليبيا في تغيير موازين القوى بالسودان.
وأكد التحقيق، المستند إلى شهادات مسؤولين عسكريين واستخباراتيين ودبلوماسيين، أن المطار تحول إلى شريان إمداد حيوي مكّن قوات الدعم السريع من استعادة زخمها العسكري بعد خسارتها مواقع استراتيجية في الخرطوم مطلع العام الجاري.
ونقلت الوكالة عن أكثر من 12 مسؤولاً أن الإمدادات العسكرية المتدفقة عبر الكُفرة (التي تبعد نحو 300 كيلومتر عن الحدود السودانية) كانت العامل الحاسم في سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، وهو ما عزز قبضتها على إقليم دارفور وفتح الطريق أمام انتصارات متتالية في جبهات الجنوب.
وفي هذا السياق، صرح مسؤول أممي مطلع لرويترز بأن ”استخدام مطار الكُفرة غيّر قواعد اللعبة بالكامل“، موضحاً أن المطار الذي كان شبه مهجور خضع لعمليات تأهيل وتوسعة واسعة لاستيعاب طائرات الشحن الثقيلة.
أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات الملاحة الجوية نشاطاً غير مسبوق في المطار، حيث رصد ”جاستن لينش“، المدير التنفيذي لشركة ”كونفليكت إنسايتس غروب“، ما لا يقل عن 105 رحلة هبوط لطائرات شحن ضخمة في الفترة ما بين 1 أبريل و1 نوفمبر.
أشار لينش إلى أن نمط الرحلات ونوعية الطائرات المستخدمة تتوافق تماماً مع التقارير التي تتحدث عن دعم إماراتي مباشر لقوات الدعم السريع، مؤكداً أن جنوب ليبيا بات ”مركزاً لوجستياً“ للإمداد.
من جانبه، نفى مسؤول عسكري في الكُفرة (طلب عدم ذكر اسمه) وجود أي نشاط عسكري للسودانيين في المنطقة، مدعياً أن الرحلات مخصصة لنقل المدنيين والشرطة بين المطارات الليبية. إلا أن التحقيق ربط بين هذه التحركات وبين تصريحات لمسؤولين أمريكيين في أكتوبر الماضي، كشفوا فيها عن تكثيف الإمارات لشحنات الأسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات تشمل ليبيا والصومال.
يضع هذا التحقيق المجتمع الدولي أمام معطيات جديدة حول ”طرق الإمداد العابرة للحدود“ التي تساهم في إطالة أمد النزاع في السودان، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في المناطق التي شهدت تصعيداً عسكرياً ناتجاً عن هذه الإمدادات.
