الخرطوم ــ صوت الهامش
دخل المعلمون في المدراس الحكومية، في إضراب عن العمل صباح هذا الإثنين، احتجاجا على عدم ايفاء الحكومة بالتزاماتها بتنفيذ المناشير والقرارات الصادرة عنها تتصل بتحسين أوضاع المعلمين.
ودعت لجنة المعلمين السودانيين المعلمين في المدارس الحكومية، إلى الدخول في إضراب متدرج عن العمل ابتداء من 28 نوفمبر يتبعه حراك آخر قد يصل للإضراب العام، إذا لم تلبي السلطات العسكرية الحاكمة في البلاد مطالبهم.
وقالت لجنة المعلمين في مؤتمر صحفي ”السبت الماضي“ إنها استنفذت كافة السبل القانونية مع الجهات المعنية لتحقيق مطالبهم المتمثلة في رفع الحد الأدنى للأجور.
وأوضحت اللجنة أن الإضراب المتدرج هذا الاثنين، سيكون لمدة يوم واحد، وستجتمع لجنة المعلمين الخميس لتحديد الخطوات اللاحقة والتي قد تصل للإضراب العام بشكل دائم.
وأكد إحصاء نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة ”يونيسف“ أن 6.9 ملايين طفل سوداني لا يذهبون إلى المدارس، ما يعني أن واحداً من كل ثلاثة أطفال في سن الدراسة في البلاد لا يتلقى التعليم، في حين أن 12 مليون طفل آخرين لا يتلقون تعليماً جيداً، والأسباب متعددة من بينها نقص المعلمين، وتردي البنية التحتية، داعية إلى توفير بيئة تمكّن الأطفال من التعلّم، وتجعلهم يحققون أحلامهم، ويظهرون إمكاناتهم الكامنة.
وقالت المنظمة الدولية في إحصائها إن ”المدرسة ليست ساحة لتعليم الصغار أبجديات القراءة والكتابة والرياضيات، لكنها مكان لتعلّم المهارات الاجتماعية، واللهو في بيئة آمنة، كما أنها تحمي الأطفال من المخاطر الجسدية المحيطة، ومن بينها سوء المعاملة، والتعرض للاستغلال، والتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة، كما توفّر الدعم النفسي والاجتماعي، ما يجعلها منقذة لحياة الكثير من الأطفال.“
ويعاني السودان أساسا من أزمة اقتصادية متفاقمة منذ أن نفذ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان انقلابا عسكريا في أكتوبر أطاح فيه بشركائه المدنيين من إدارة البلاد في مرحلة انتقالية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 2019، ما دفع العديد من دول الغرب إلى قطع مساعداتها عن السودان.
وكانت منظمة يونيسف أكدت في بيان مشترك مع ثلاث منظمات في مجال الإغاثة على أن 8.2 ملايين من الذين يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية من النساء والفتيات و7.8 ملايين من الأطفال.
وتؤكد يونيسف على أن ترك أطفال السودان مدارسهم نتاج طبيعي لتفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وتكرار النزاعات، وإغلاق المدارس لفترات طويلة بسبب تفشي فيروس كورونا، مشددة على أن كل ذلك يقلص فرص عودة الفتيات والفتيان إلى المدارس مجدداً.
ولظاهرة التسرّب المدرسي تاريخ طويل في السودان، وأدى ذلك إلى انتشار الأمية بنسبة تزيد عن 30 في المائة من جملة عدد السكان البالغ نحو 40 مليون نسمة.
وأضافت لجنة المعلمين بأنها أرسلت مذكرة تتضمن 8 مطالب رئيسية للجهات الحكومية منذ 16 أكتوبر من دون تلقي أي إجابة من أي جهة رسمية، أو حتى تلقي اتصال يدعوهم لبحث المطالب.
وتضم المطالب زيادة المخصصات للتعليم بنحو 20 في المئة، ورفع الحد الأدنى للأجور للمعلمين من 12 ألف جنيه سوداني شهريا نحو 20 دولار إلى 69 ألف جنيه نحو 65 دولار، ومطالب أخرى تتعلق بالعلاوات وربطها مع الوضع الاقتصادي العام.
في عامي 2020 و2021، قامت الحكومة الانتقالية بتلبية جزئية وقدمت وعودا لتلبية بقية المطالب، ولكن الحكومة الحالية لم تبال أبدا بما يحدث ولم تتواصل مع المعلمين أبدا.
ونفذ المعلمون إضرابا لمدة شهرين في مارس 2022، وبعد ذلك أصدرت الحكومة قرارات لتلبية المطالب، ولكنها لم تلتزم بها على الإطلاق، وهذا ما يدفع للإضراب مرة أخرى.
وحملت اللجنة الحكومة الحالية ومجلس السيادة مسؤولية ما يحصل خاصة وأن أولويات الجهات الرسمية لا تتجه نحو قطاعي التعليم والصحة وسط معاناة المواطن السوداني.
ودعت اللجنة، الحكومة إلى الأخذ بزمام المشكلة والتباحث مع المعلمين للتوصل إلى حل يرضي الجميع، مع مراعاة الوضع الاقتصادي السيئ الذي تعاني منه البلاد، وإعادة توجيه النفقات من الإنفاق على الدفاع والجيش وتوجيهها نحو التعليم والصحة.
وأوضحت أن الإضراب سيكون له تأثير على أيام العام الدراسي، التي عادة ما تكون ما بين 180 إلى 210 أيام دراسية لجميع المستويات، وأن كل يوم إضراب يعني خسارة للنظام التعليمي كله.
