النازحون واللاجئون السودانيون: أكبر أزمة نزوح في العالم
آخر تحديث: أكتوبر 2026
تسببت الحرب في السودان في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، بعد أن اضطر ملايين السودانيين إلى مغادرة منازلهم داخل البلاد أو عبور الحدود إلى دول الجوار بحثًا عن الأمان والغذاء والخدمات الأساسية.
لا يقتصر النزوح في السودان على انتقال السكان من منطقة قتال إلى منطقة أكثر أمنًا. فقد أصبح النزوح أزمة إنسانية طويلة الأمد، ترتبط بفقدان المنازل، وانقطاع التعليم، وتدهور الصحة، وفقدان مصادر الدخل، وصعوبة الحصول على الوثائق والخدمات والحماية.
تشير بيانات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة إلى أن ملايين السودانيين نزحوا داخليًا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينما عبر ملايين آخرون إلى دول مجاورة مثل تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وليبيا، وأفريقيا الوسطى، وأوغندا.
وتشرح هذه الصفحة الفرق بين النازحين داخليًا واللاجئين، وأسباب النزوح، والدول التي تستقبل السودانيين، والتحديات التي تواجه الأسر النازحة واللاجئة، ولماذا أصبحت أزمة النزوح السودانية إحدى القضايا الإنسانية الكبرى في العالم.
نظرة عامة
تعد موجة النزوح الحالية هي الاكبر بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ومع اتساع نطاق القتال من الخرطوم إلى دارفور وكردفان والجزيرة ومناطق أخرى، غادرت أعداد كبيرة من المدنيين منازلهم على مراحل متتابعة.
بعض الأسر نزحت مرة واحدة، بينما اضطرت أسر أخرى إلى النزوح أكثر من مرة مع تغير خطوط القتال أو تدهور الأوضاع الأمنية أو نقص الغذاء والخدمات. وفي كثير من الحالات، فقدت الأسر ممتلكاتها ووثائقها ومصادر دخلها خلال رحلة النزوح.
تختلف أوضاع النازحين واللاجئين حسب المكان. فهناك أسر تعيش مع أقارب أو مجتمعات مضيفة، وأسر تقيم في مدارس أو مبانٍ عامة أو مراكز إيواء، وأسر عبرت الحدود إلى دول مجاورة وتنتظر التسجيل أو المساعدة أو إعادة التوطين أو فرصة عمل.
ومع مرور الوقت، تحولت أزمة النزوح من حالة طارئة إلى أزمة طويلة ومعقدة. فالأسرة التي تغادر منزلها لا تحتاج إلى مأوى مؤقت فقط، بل تحتاج إلى غذاء، وعلاج، وتعليم، وحماية، ووثائق، ودخل، وفرصة للعودة الآمنة أو الاستقرار في مكان جديد.
من هم النازحون داخليًا؟
النازحون داخليًا هم الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الحرب أو العنف أو انعدام الأمن، لكنهم بقوا داخل حدود السودان.
لا يحصل النازح داخليًا على صفة اللاجئ لأنه لم يعبر حدود بلده، لكنه يظل بحاجة إلى حماية ومساعدة إنسانية. وقد يكون النازح في ولاية أخرى، أو في مدينة قريبة، أو في قرية، أو في مدرسة، أو في مركز إيواء، أو مع أسرة مضيفة.
يواجه النازحون داخليًا تحديات كبيرة، منها نقص الغذاء، وارتفاع الإيجارات، وصعوبة الحصول على العلاج، وانقطاع الأطفال عن الدراسة، وفقدان الوثائق، وصعوبة العثور على عمل، والاعتماد على المساعدات أو الدعم الأسري.
وفي السودان، لا يعيش النازحون في نوع واحد من المواقع. بعضهم في مراكز إيواء واضحة، وبعضهم داخل أحياء سكنية، وبعضهم في مناطق ريفية أو مع أقارب، ما يجعل الوصول إليهم وتقدير احتياجاتهم عملية صعبة ومعقدة.
من هم اللاجئون السودانيون؟
اللاجئون السودانيون هم الأشخاص الذين عبروا حدود السودان إلى دولة أخرى بسبب الحرب أو الخوف من العنف أو انعدام الأمن أو الانتهاكات أو فقدان القدرة على العيش بأمان داخل البلاد.
اتجه سودانيون كثيرون إلى دول الجوار، خاصة تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وليبيا، وأفريقيا الوسطى، وأوغندا. وتختلف أوضاعهم من دولة إلى أخرى حسب قوانين اللجوء، وإجراءات التسجيل، وتوفر المساعدات، وفرص العمل، وقدرة المجتمعات المضيفة على الاستيعاب.
بعض اللاجئين يعيشون في مخيمات أو مواقع استقبال، بينما يعيش آخرون في المدن وبين المجتمعات المحلية. وفي الحالتين، يحتاجون إلى التسجيل والحماية القانونية والمأوى والغذاء والرعاية الصحية والتعليم وفرص كسب العيش.
اللجوء لا يعني نهاية المعاناة. فكثير من اللاجئين يواجهون صعوبات في الحصول على إقامة قانونية، أو عمل، أو تعليم للأطفال، أو علاج، أو دعم مالي، خاصة مع تراجع التمويل الإنساني وارتفاع تكاليف المعيشة في الدول المضيفة.
الفرق بين النازح واللاجئ
الفرق الأساسي بين النازح واللاجئ هو عبور الحدود.
النازح داخليًا يبقى داخل بلده، حتى لو فقد منزله أو انتقل إلى ولاية أخرى. أما اللاجئ فهو شخص عبر حدود بلده إلى دولة أخرى طلبًا للحماية.
لكن الاحتياجات الإنسانية قد تكون متشابهة في الحالتين. فالنازح واللاجئ كلاهما قد يحتاج إلى الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم، والحماية، والدعم النفسي، وفرصة لاستعادة حياته.
وتوجد أيضًا فئة أخرى مهمة، وهي العائدون. بعض الأشخاص يعودون إلى مناطقهم داخل السودان أو من دول الجوار، لكن العودة لا تكون دائمًا آمنة أو مستقرة. فقد يعود الناس إلى مناطق تضررت فيها المنازل والخدمات والأسواق، أو ما زالت تواجه مخاطر أمنية أو نقصًا في المياه والكهرباء والصحة.
لماذا نزح السودانيون؟
نزح السودانيون لأسباب متعددة، لكن السبب الرئيسي هو الحرب وما رافقها من قتال داخل المدن والقرى، وقصف، واشتباكات، وانعدام أمن، وتدهور في الخدمات الأساسية.
في بعض المناطق، غادرت الأسر منازلها بسبب الخطر المباشر على الحياة. وفي مناطق أخرى، لم يكن القتال المباشر هو السبب الوحيد، بل جاء النزوح نتيجة نقص الغذاء، أو توقف المستشفيات، أو انقطاع المياه والكهرباء، أو انهيار الأسواق، أو فقدان العمل والدخل.
كما دفع الخوف من اتساع نطاق القتال كثيرًا من الأسر إلى المغادرة مبكرًا قبل وصول الاشتباكات إلى مناطقها. وفي حالات كثيرة، انتقلت الأسر من مكان إلى آخر أكثر من مرة، بعدما تحولت مناطق اللجوء الأولى إلى مناطق غير آمنة أو عاجزة عن توفير الغذاء والخدمات.
النزوح في السودان ليس قرارًا سهلًا. فالأسرة التي تغادر منزلها قد تترك وراءها ممتلكاتها، ووثائقها، ومدرستها، ومصدر دخلها، وشبكة العلاقات التي تعتمد عليها في الحياة اليومية. لذلك فإن النزوح لا يعني الانتقال الجغرافي فقط، بل يعني فقدان الاستقرار والحماية والقدرة على التخطيط للمستقبل.
أين يتركز النزوح داخل السودان؟
ينتشر النزوح الداخلي في ولايات عديدة داخل السودان، ولا يقتصر على منطقة واحدة. فقد أدت الحرب إلى موجات نزوح واسعة من الخرطوم، ودارفور، وكردفان، والجزيرة، ومناطق أخرى شهدت قتالًا أو تدهورًا في الخدمات.
الخرطوم كانت من أكبر مصادر النزوح منذ الأيام الأولى للحرب، بسبب تحول العاصمة إلى ساحة قتال واسعة. غادر كثير من السكان إلى ولايات أخرى، أو إلى مناطق ريفية، أو إلى دول الجوار، بينما بقي آخرون في ظروف صعبة بسبب عدم القدرة على المغادرة.
في دارفور، يتداخل النزوح الجديد مع أزمات نزوح قديمة تعود إلى سنوات طويلة من النزاع. وهذا يجعل الوضع أكثر تعقيدًا، لأن بعض المجتمعات كانت أصلًا تعيش في مخيمات أو مناطق هشة قبل اندلاع الحرب الحالية.
في كردفان، تسببت المواجهات وتقطع الطرق وتدهور الخدمات في نزوح أعداد من السكان داخل الإقليم وإلى ولايات أخرى. كما أثرت الأوضاع الأمنية على حركة التجارة والمساعدات، ما زاد الضغوط على المدنيين.
في الجزيرة، أدى توسع القتال إلى نزوح واسع من مناطق زراعية وسكانية مهمة، ما أثر على الأسر، والأسواق، والإنتاج الزراعي، وقدرة المجتمعات على استيعاب النازحين.
كما استقبلت ولايات أقل تأثرًا بالقتال المباشر أعدادًا كبيرة من النازحين. وهذا يعني أن أثر النزوح لا يظهر فقط في المناطق التي خرج منها الناس، بل أيضًا في المناطق التي استقبلتهم، حيث زاد الضغط على السكن، والمياه، والمدارس، والمستشفيات، وفرص العمل.
الدول التي تستقبل اللاجئين السودانيين
عبر ملايين السودانيين الحدود إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب، بحثًا عن الأمان أو العلاج أو لمّ شمل الأسرة أو فرص العمل أو الحماية القانونية. وتختلف أوضاع اللاجئين من دولة إلى أخرى حسب القدرة الاستيعابية، والقوانين المحلية، وإجراءات التسجيل، ومستوى الدعم الدولي.
تشمل أبرز دول الاستقبال تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وليبيا، وأفريقيا الوسطى، وأوغندا. كما انتقل سودانيون إلى دول أخرى خارج المنطقة عبر طرق مختلفة، لكن دول الجوار تحمل العبء الأكبر في المرحلة الأولى من الأزمة.
تشاد
تعد تشاد من أهم وجهات اللاجئين السودانيين، خصوصًا القادمين من دارفور بسبب القرب الجغرافي والروابط الاجتماعية والقبلية عبر الحدود. وقد استقبلت مناطق شرق تشاد أعدادًا كبيرة من الفارين من القتال والعنف في غرب السودان.
تعيش بعض الأسر في مخيمات أو مواقع استقبال، بينما تقيم أسر أخرى مع مجتمعات محلية فقيرة أصلًا وتعاني من محدودية الخدمات. ويؤدي ذلك إلى ضغط كبير على المياه، والغذاء، والصحة، والتعليم، والمأوى.
تواجه الاستجابة الإنسانية في تشاد تحديات كبيرة بسبب نقص التمويل، وبعد المناطق الحدودية، وضعف البنية التحتية، والحاجة إلى نقل اللاجئين من مواقع حدودية مكتظة إلى أماكن أكثر أمانًا وتنظيمًا.
مصر
تعد مصر من أكبر وجهات السودانيين الفارين من الحرب، خاصة بسبب القرب الجغرافي ووجود جالية سودانية كبيرة وروابط اجتماعية وتعليمية وصحية قديمة بين البلدين.
يعيش كثير من السودانيين في المدن، خصوصًا القاهرة ومناطق حضرية أخرى، وليس في مخيمات. وهذا يجعل احتياجاتهم مختلفة عن أوضاع اللاجئين في المخيمات، إذ تتركز التحديات في الإيجار، والعمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والإقامة القانونية، وتكاليف المعيشة.
وتواجه الأسر السودانية في مصر ضغوطًا اقتصادية كبيرة، خصوصًا الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو وصلت دون مدخرات كافية. كما يمثل تسجيل الأطفال في المدارس والحصول على العلاج والعمل المستقر تحديات رئيسية لكثير من الأسر.
جنوب السودان
استقبل جنوب السودان أعدادًا كبيرة من الفارين من السودان، بينهم سودانيون ولاجئون من جنوب السودان كانوا يعيشون في السودان قبل الحرب ثم عادوا إلى بلدهم في ظروف صعبة.
تواجه مناطق الاستقبال في جنوب السودان تحديات كبيرة لأنها تعاني أصلًا من ضعف في البنية التحتية والخدمات. ولذلك فإن وصول أعداد كبيرة من العائدين واللاجئين يزيد الضغط على الغذاء، والمياه، والمأوى، والصحة، والنقل.
كثير من القادمين يحتاجون إلى دعم عاجل عند نقاط العبور، ثم إلى نقل آمن، وتسجيل، ومساعدة للوصول إلى مناطق الاستقرار أو المجتمعات التي يمكنها استقبالهم.
إثيوبيا
استقبلت إثيوبيا أعدادًا من السودانيين الفارين من الحرب، خاصة عبر المناطق الحدودية الشرقية. وتختلف أوضاع اللاجئين هناك بين من يقيمون في مواقع رسمية أو مناطق استقبال، ومن يحاولون الوصول إلى المدن أو العبور إلى وجهات أخرى.
تواجه الأسر السودانية في إثيوبيا تحديات تتعلق بالتسجيل، والحماية، واللغة، والعمل، والوصول إلى الخدمات، إضافة إلى الضغوط التي تعانيها المناطق الحدودية والمجتمعات المضيفة.
ليبيا
وصل سودانيون إلى ليبيا بحثًا عن الأمان أو العمل أو العبور إلى دول أخرى. لكن ليبيا نفسها تعاني من وضع سياسي وأمني معقد، ما يجعل أوضاع اللاجئين والمهاجرين السودانيين أكثر هشاشة.
تواجه الأسر والأفراد السودانيون في ليبيا مخاطر تتعلق بالاتجار بالبشر، والاستغلال، والاحتجاز، وصعوبة الوصول إلى الحماية القانونية والخدمات الإنسانية. ولذلك تعد ليبيا من أكثر مسارات النزوح خطورة بالنسبة لكثير من السودانيين.
أفريقيا الوسطى وأوغندا
استقبلت أفريقيا الوسطى وأوغندا أعدادًا من الفارين من السودان، خاصة من المناطق الحدودية أو عبر مسارات النزوح الإقليمية. ورغم أن الأعداد قد تكون أقل مقارنة بتشاد ومصر وجنوب السودان، فإن الاحتياجات الإنسانية تبقى كبيرة.
تحتاج الأسر السودانية في هذه الدول إلى التسجيل، والحماية، والمأوى، والغذاء، والتعليم، والرعاية الصحية، وفرص كسب العيش. كما تحتاج المجتمعات المضيفة إلى دعم حتى تتمكن من تحمل الضغط الإضافي على خدماتها المحدودة.
لماذا تختلف أوضاع اللاجئين من دولة إلى أخرى؟
تختلف أوضاع اللاجئين السودانيين حسب الدولة المضيفة. ففي بعض الدول يعيش اللاجئون في مخيمات أو مواقع استقبال منظمة، بينما يعيشون في دول أخرى داخل المدن وبين المجتمعات المحلية.
كما تختلف إجراءات التسجيل، والوصول إلى العمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والإقامة القانونية. لذلك لا يمكن الحديث عن تجربة واحدة لكل اللاجئين السودانيين، بل عن أوضاع متعددة يجمعها سبب واحد: الفرار من الحرب والبحث عن الأمان.
وتبقى المجتمعات المضيفة جزءًا أساسيًا من الأزمة. فهي تستقبل الأسر، وتشاركها الموارد المحدودة، وتتحمل ضغطًا على الخدمات والأسعار والسكن والعمل. ولهذا تحتاج الاستجابة الإنسانية إلى دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة معًا.
التحديات التي تواجه النازحين واللاجئين
تواجه الأسر النازحة واللاجئة تحديات يومية معقدة تبدأ من الاحتياجات الأساسية ولا تنتهي عند المأوى والغذاء. فالنزوح غالبًا يعني فقدان المنزل، والعمل، والمدرسة، والوثائق، والمدخرات، وشبكات الدعم الاجتماعي.
من أبرز التحديات نقص الغذاء وارتفاع الأسعار. فالأسر التي فقدت دخلها تجد صعوبة في شراء الطعام، بينما تعتمد أسر أخرى على مساعدات محدودة أو دعم من الأقارب والمجتمعات المضيفة.
يمثل السكن تحديًا كبيرًا أيضًا. في داخل السودان، تعيش بعض الأسر في مدارس أو مبانٍ عامة أو مراكز إيواء، بينما تضطر أسر أخرى إلى دفع إيجارات مرتفعة في مناطق آمنة نسبيًا. وفي دول اللجوء، يواجه كثير من السودانيين صعوبة في دفع الإيجار أو الحصول على سكن مناسب.
كما تواجه الأسر صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية. فالمرضى، والحوامل، وكبار السن، والأطفال، ومرضى الأمراض المزمنة يحتاجون إلى خدمات مستمرة، لكن النزوح قد يقطعهم عن الأطباء والأدوية والمستشفيات التي كانوا يعتمدون عليها.
فقدان الوثائق
فقد كثير من النازحين واللاجئين وثائقهم أثناء الفرار من الحرب، بما في ذلك بطاقات الهوية، والجوازات، وشهادات الميلاد، والشهادات الدراسية، والوثائق العقارية، والأوراق الطبية.
فقدان الوثائق يخلق مشكلات كبيرة، لأنه قد يعيق التسجيل للحصول على المساعدة، أو إثبات الهوية، أو تسجيل الأطفال في المدارس، أو الوصول إلى العلاج، أو عبور الحدود، أو استئجار منزل، أو استعادة الممتلكات لاحقًا.
لذلك تعد خدمات التوثيق والحماية القانونية جزءًا مهمًا من الاستجابة لأزمة النزوح، وليست مسألة إدارية فقط.
الأطفال والتعليم
تأثر الأطفال السودانيون بشدة من النزوح واللجوء. فقد انقطع كثير منهم عن الدراسة، أو انتقلوا إلى مدارس جديدة في ظروف صعبة، أو يعيشون في مناطق لا تتوفر فيها مدارس كافية أو مقاعد دراسية أو معلمون.
في بعض مناطق النزوح، تُستخدم المدارس كمراكز إيواء، ما يجعل استئناف التعليم أكثر صعوبة. وفي دول اللجوء، تواجه الأسر تحديات تتعلق بالتسجيل، واللغة، والرسوم، والمواصلات، واختلاف المناهج.
انقطاع التعليم لفترات طويلة قد يؤدي إلى آثار طويلة المدى، مثل فقدان المهارات الأساسية، وزيادة عمالة الأطفال، والزواج المبكر، والتجنيد، والاستغلال، وفقدان الأمل في المستقبل.
لهذا السبب، لا يعد التعليم قضية ثانوية في أزمة النزوح. إنه جزء من حماية الأطفال ومساعدتهم على استعادة الاستقرار النفسي والاجتماعي.
النساء والحماية
تواجه النساء والفتيات مخاطر خاصة أثناء النزوح واللجوء. ففقدان الخصوصية، والاكتظاظ، وضعف الإضاءة، وانعدام الأمن، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، كلها عوامل تزيد من هشاشة أوضاع النساء والفتيات.
تحتاج النساء الحوامل والمرضعات إلى رعاية صحية منتظمة، وتغذية مناسبة، وخدمات ولادة آمنة، ودعم نفسي واجتماعي. لكن النزوح قد يجعل الوصول إلى هذه الخدمات محدودًا أو مكلفًا أو غير آمن.
كما تحتاج الأسر التي تعيلها نساء إلى دعم خاص، لأنها قد تواجه صعوبات إضافية في العمل، والسكن، والحماية، وتوفير احتياجات الأطفال.
وتشمل الحماية أيضًا منع الاستغلال، وتوفير آليات آمنة للإبلاغ، ودعم الناجيات من العنف، وضمان وصول النساء والفتيات إلى المساعدات بطريقة كريمة وآمنة.
المجتمعات المضيفة
لا يمكن فهم أزمة النزوح السودانية من دون النظر إلى المجتمعات المضيفة. فالأسر التي تستقبل النازحين واللاجئين تتحمل عبئًا كبيرًا، خاصة في المناطق الفقيرة أو التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات.
عندما تصل أعداد كبيرة من النازحين إلى مدينة أو قرية، يزيد الضغط على المياه، والغذاء، والمدارس، والمستشفيات، والسكن، وفرص العمل. وقد ترتفع الإيجارات والأسعار، ما يؤثر على السكان المحليين والنازحين معًا.
لذلك يجب أن تشمل الاستجابة الإنسانية المجتمعات المضيفة أيضًا، حتى لا تتحول المساعدة إلى مصدر توتر أو ضغط إضافي. دعم المدارس والمراكز الصحية وشبكات المياه والأسواق المحلية يفيد النازحين والمجتمعات المضيفة في الوقت نفسه.
العودة إلى المناطق الأصلية
يرغب كثير من النازحين واللاجئين في العودة إلى منازلهم، لكن العودة ليست قرارًا بسيطًا. فالعودة الآمنة تحتاج إلى توقف القتال، وتوفر الأمن، ووجود خدمات أساسية، وإمكانية الوصول إلى الغذاء والمياه والعلاج والتعليم.
في بعض المناطق، قد تكون المنازل مدمرة أو منهوبة، أو قد تكون الأسواق متوقفة، أو المدارس مغلقة، أو المستشفيات غير عاملة. وفي مناطق أخرى، قد تستمر المخاطر الأمنية أو صعوبة الحركة.
لذلك فإن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة. لا يكفي أن يعود الناس إلى مناطقهم؛ يجب أن تكون لديهم القدرة على العيش هناك من جديد.
الاستجابة الإنسانية
تعمل منظمات محلية ودولية على دعم النازحين واللاجئين السودانيين من خلال توفير الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والمياه، وخدمات الحماية، والتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي.
لكن حجم الأزمة أكبر من قدرة الاستجابة الحالية. فهناك نقص في التمويل، وصعوبة في الوصول إلى بعض المناطق، وضغط كبير على دول الجوار، واحتياجات متزايدة داخل السودان وخارجه.
تلعب المنظمات السودانية المحلية والمتطوعون دورًا مهمًا في الاستجابة، خصوصًا داخل المجتمعات المتضررة. فهم غالبًا الأقرب إلى النازحين والأكثر قدرة على فهم احتياجاتهم والوصول إليهم في ظروف صعبة.
ومع ذلك، فإن المساعدات وحدها لا تكفي. تحتاج أزمة النزوح إلى وقف القتال، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، ودعم المجتمعات المضيفة، وتوفير حلول طويلة الأمد للأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها.
لماذا هذه الأزمة مهمة؟
أزمة النازحين واللاجئين السودانيين ليست مجرد نتيجة للحرب، بل هي واحدة من أوضح مؤشرات حجم الانهيار الإنساني في السودان.
كل أسرة نازحة تمثل قصة فقدان: منزل، أو عمل، أو مدرسة، أو وثائق، أو أقارب، أو مجتمع كامل. وكل لاجئ عبر الحدود يحمل معه آثار الحرب، ويحتاج إلى حماية وفرصة للعيش بكرامة.
ومع استمرار الحرب، ستظل قضية النزوح واللجوء في قلب الأزمة السودانية. فلا يمكن الحديث عن حل إنساني أو سياسي من دون معالجة أوضاع النازحين واللاجئين، ودعم حقهم في الحماية، والمساعدة، والعودة الآمنة أو الاستقرار الكريم.
أسئلة شائعة
من هم النازحون السودانيون؟
النازحون السودانيون هم الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الحرب أو العنف أو انعدام الأمن، لكنهم بقوا داخل حدود السودان.
من هم اللاجئون السودانيون؟
اللاجئون السودانيون هم الأشخاص الذين عبروا حدود السودان إلى دولة أخرى طلبًا للحماية والأمان بسبب الحرب أو الخوف من العنف أو الانتهاكات أو تدهور الأوضاع داخل البلاد.
ما الفرق بين النازح واللاجئ؟
النازح يبقى داخل بلده، أما اللاجئ فيعبر الحدود إلى دولة أخرى. لكن كلاهما قد يحتاج إلى الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم، والحماية.
لماذا نزح السودانيون؟
نزح السودانيون بسبب القتال، والقصف، وانعدام الأمن، ونقص الغذاء والدواء، وتدهور الخدمات، وفقدان مصادر الدخل، والخوف على حياة الأسر.
ما أبرز الدول التي تستقبل اللاجئين السودانيين؟
تشمل أبرز الدول تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وليبيا، وأفريقيا الوسطى، وأوغندا.
هل يمكن للنازحين واللاجئين العودة؟
يمكن أن يعود بعضهم عندما تتوفر شروط الأمن والخدمات الأساسية، لكن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، لا نتيجة ضغط أو غياب بدائل.
ما أكبر احتياجات النازحين واللاجئين؟
تشمل الاحتياجات الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والمياه، والتعليم، والحماية، والوثائق، والدعم النفسي، وفرص كسب العيش.
هل أزمة النزوح في السودان مؤقتة؟
قد تستمر الأزمة لفترة طويلة إذا استمرت الحرب وتدهورت الخدمات. وحتى بعد توقف القتال، يحتاج النازحون واللاجئون إلى دعم للعودة أو الاستقرار وإعادة بناء حياتهم.
مصادر ومراجع
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)
المنظمة الدولية للهجرة (IOM)
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)
برنامج الأغذية العالمي (WFP)
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)
منظمة الصحة العالمية (WHO)
تقارير السودان الآن