نيويورك – صوت الهامش
تساءلت صحيفة النيويورك تايمز عمّا قاد حلفاء الأمس في السودان، البرهان وحميدتي، إلى الاقتتال وتدمير بلد يقطنه 45 مليون نسمة؟
ونشرت الصحيفة مقالا لكبير مراسليها في أفريقيا ديكلان والش، اطلعت عليه صوت الهامش، جاء فيه أن الجنرالين كانا يستعدان للحرب في أثناء حديثهما عن السلام!
ونوه الكاتب إلى أنه قبل أيام من انزلاق السودان إلى الصراع الكارثي المحتدم حاليا، أظهر الجنرالان -البرهان وحميدتي- أنهما على وشك إبرام اتفاق كان الأمريكيون والبريطانيون يعقدون عليه الآمال في أن ينزع فتيل التوتر ويقود البلد الأفريقي الشاسع المساحة إلى الديمقراطية.
ولفت الكاتب إلى أن عهودا قُطعت بالفعل، وتنازلات أُخذت من قِبل الجنرالين البرهان وحميدتي، بينما كانت قوات كل منهما تتمركز في شوارع العاصمة ومدن سودانية أخرى وتتأهب للاقتتال.
وبالليل، تسللت قوات كل من الجنرالين إلى معسكرات قوات منافسِه في أنحاء الخرطوم، متربصة ببعضها البعض.
وأحاطت قوات الدعم السريع، التي يتزعمها الجنرال حميدتي، بقاعدة تضم طائرات من مصر، الجارة القوية التي تقف إلى جانب الجيش السوداني بقيادة الجنرال البرهان.
ومع خروج الطلقات الأولى من فوهات البنادق في صباح يوم السبت، انهار على الفور ذلك الحوار المُصطَنع.
والآن استعر القتال في الخرطوم وفي عموم السودان، وسقط ضحايا بالمئات، ليبدأ بذلك فصل من الاضطراب لا يعلم مداه إلا الله في تاريخ ثالث أكبر بلد أفريقي – السودان.
وأدى هذا العنف إلى التساؤل عمن يقف وراء اندلاعه. ويتساءل البعض في السودان وواشنطن عما إذا كانت القوى الغربية -الولايات المتحدة وبريطانيا وكذا الأمم المتحدة وحكومات عربية وأفريقية- بينما كانت تحاول تيسير تسليم الجنرالين السلطة للمدنيين باتت مسؤولة عن هذه الفوضى.
وغير مرّة، صرّح الجنرالان البرهان وحميدتي منذ استيلائهما على السلطة عبر انقلاب عسكري قبل 18 شهرا، بأن مسؤولين أجانب يذعنون لإصرارهما وتهديداتهما طوال الوقت بتهميش القوى السودانية المؤدية للديمقراطية.
وفي ذلك تقول خلود خير، وهي محللة سياسية سودانية، إن “الجنرالين لم يواجها مساءلة عن عمليات اختطاف وإخفاء قسري ومحاكمات صورية وعمليات احتجاز غير قانونية. وقد غضّ المجتمع الدولي الطرف عن كل ذلك في سبيل إتمام العملية السياسية التي ذهبت الآن أدراج الرياح”.
وكانت الآمال كبيرة في السودان، منذ عام 2019 الذي شهد ثورة شعبية أطاحت بالديكتاتور عمر البشير بعد 30 عاما قضاها في حكم البلاد. لكن مسار انتقال للديمقراطية توقّف بأيدي هذين الجنرالين المتنافسين – البرهان وحميدتي.
