الخرطوم – السودان الآن | 29 يناير 2026
بدأت كاتدرائية جميع القديسين الأنغليكانية بالخرطوم في استعادة نشاطها الديني، بعد نحو ثلاث سنوات من الإغلاق القسري الذي فرضته الحرب، وذلك مع عودة تدريجية للحياة إلى العاصمة عقب استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها.
وقال رئيس أساقفة الكنيسة الأنغليكانية بالسودان، المطران إزيكيل كوندو، إن الكاتدرائية استأنفت أنشطتها منذ أكتوبر الماضي بعد أن تعرضت لانتهاكات جسيمة، شملت تحويلها إلى قاعدة شبه عسكرية، وتخريب مرافقها، وتدمير منازل القساوسة والمكاتب التابعة لها. وأضاف أن الحضور لا يزال محدوداً، لكنه عبّر عن ارتياحه لعودة المصلين تدريجياً.
وتأتي عودة الكاتدرائية في ظل رجوع مئات الآلاف من السكان إلى الخرطوم، بعد نزوح قسري واسع النطاق بسبب المعارك التي اندلعت منذ أبريل 2023، والتي دفعت الحكومة إلى نقل مقارها مؤقتاً إلى مدينة بورتسودان قبل أن تعود مؤخراً إلى العاصمة.
وأوضح كوندو أن الكاتدرائية تعاني من نقص الخدمات الأساسية، بينها الكهرباء، إلى جانب تحديات أمنية، مشيراً إلى تدمير شواهد القبور المسيحية داخل المقبرة التابعة لها. وكشف أن إعادة تأهيل الكنيسة ستتطلب ملايين الدولارات لإصلاح الأضرار التي لحقت بها.
وبحسب تقارير كنسية، فإن خمس كنائس أنغليكانية من أصل 33 في السودان أُغلقت خلال المرحلة الأولى من الحرب، فيما تعرضت أكثر من 150 كنيسة بمختلف الطوائف لأضرار أو هجمات، خاصة في مناطق النزاع بدارفور وشمال البلاد.
وتزامناً مع ذلك، جدد قادة دينيون في السودان دعوتهم لجميع أطراف الصراع إلى وقف القتال والانخراط في حوار جاد، محذرين من أن استمرار الحرب يفاقم معاناة المدنيين، ويهدد النسيج الاجتماعي ومستقبل البلاد، في ظل أزمة إنسانية تُعد الأكبر عالمياً، بحسب منظمات دولية.
