الخرطوم ــ صوت الهامش
حذر مراقبون من أن يؤدي تضاعف استخدام القوة المفرطة ضد الأطراف المعارضة، في السودان، إلى تزايد الأزمة الاقتصادية بالبلاد.
يأتي ذلك، في خضم بدء القيادة العسكرية في السودانية بإجراء المحادثات مع جماعات مدنية.
وأكد تقرير ل (دويتشي فيلا) الالمانية، إن القيادة العسكرية في السودان، عزمت على إجراء العديد من المحادثات مع المعارضين بعد نحو ثمانية أشهر من الجمود للسياسي في السودان.
في الآونة الأخيرة، بدأ العديد من السودانيين رفع علم السودان عالياً وتزايد الهتافات المنددة بما يجري في البلاد، ومناهضة للجيش والقوات المسلحة، مع رفض المنظمون للاحتجاجات وساطة الأمم المتحدة بهدف حل الأزمة الاقتصادية بالبلاد.
يأتي الحوار الذي تجريه القوات العسكرية بعد قيام القائد العسكري، عبد الفتاح البرهان في السودان، رفع حالة الطوارئ التي كانت سائدة في البلاد منذ انقلاب 25 أكتوبر الماضي، الذي بفضله تمكن هذا الحاكم، من الوصول إلى سلطة البلاد والجلوس على كرسي الحكم.
ويتابع التقرير، التأكيد على أن إتخاذ البرهان، موقفا ًمناقضا ً للموقف السابق له والذي كان يؤكد فيه بأنه لن يتنازل عن السلطة إلا في حال تم تشكيل حكومة جديدة منتخبة، غير أنه دعا منذ فترة إلى إجراء حوار هادف لتحقيق الاستقرار في الفترة القادمة، والإفراج عن 125محتجاً بشكل يختلف تماماً عن الكلام الذي تحدث به سابقاً.
مشيراً إلى قتل متظاهر أعزل لا يحمل السلاح على يد القوات المسلحة والجيش السوداني، الأمر الذي رفع حصيلة القتلى، على يد الجيش إلى 100 مدني.
بالرغم من تخفيف قبضة الجيش، لا يزال عدد كبير من الناشطين الذي يقارب 70 شخص قيد الاعتقال بين أيدي القوات المسلحة.
من جانبها، رحبت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة، بشكل كبير بمحاولات الحوار التي ستقوم بها مختلف الجهات في السودان.
كذلك أكدت البعثة، أن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية والإقليمية المعنية بالتنمية وكافة الجهات الأخرى، منفتحة لإجراء حوار ثلاثي مع الجماعات المدنية في السودان كما أظهرت حماسها للقيام بتلك الخطوة من بينها قوى الحرية والتغيير.
مشيراً إلى تلقي الحرية والتغيير، دعوة من الآلية الثلاثية، لترتيب لقاء مشترك مع الجيش الأربعاء 8 يونيو، غير أنها رفضت ذلك، ولم تجب الدعوة نظراً لأنها تشمل الأطراف المؤدية للإنقلاب.
نوه التقرير إلى شكك العديد من الأفراد في السودان، سيما النشطاء بادعاءات الحوار، وينظرون للأمر بأن المجتمع الدولي، يسعى لإجراء نوع من التسوية التفاوضية مع الجماعات التي نفذت الانقلاب، كما يصف آخرون المحادثات بأنها مخادعة وتنطوي على قدر من الإدعاء الكاذب، ويعتبرونه غير منطقي.
وأردف بالقول : نزل العديد من المحتجون إلى الشوارع السودانية للمطالبة بتحقيق الديمقراطية في البلاد وعودة الجيش إلى ثكناته، مما أدى إلى قتل 100 متظاهر سوداني واحتجاز نحو 5 آلاف فرد، منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الانتقالية، واستبدالها بمجلس سيادي يسيطر عليه العسكريين.
كذلك عبر الخبير المستقل للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان أداما ديانغ، في زيارته الأخيرة للخرطوم، عن إدانته استخدام الجيش القوة ضد المواطنين العزل قائلاً : ”لايوجد أي مبرر لاستخدام الذخائر الحية والغازات المسيلة للدموع ضد المتظاهرين غير المسلحين، لا يوجد أي مبرر لذلك وأنا مصر على ما أقول.“
عدا ذلك، يوضح التقرير، الذي طالعته (صوت الهامش) أن قائد القوات العسكرية في السودان، متساهلاً إزاء فكرة إجراء الحوار ثلاثي الأطراف في حال استمرت الأزمة الاقتصادية بالتزايد في البلاد.
في خضم ذلك، أوقف المجتمع الدولي المساعدات التي كان يقدمها للسودان وجمد كل ما يعمل على تزويد البلاد بع بعد إعلان البرهان الحالة الطوارئ في البلاد فزاد ذلك من الديون المتراكمة بشكل كبير وواضح حيث يعاني المجتمع السوداني البالع عدده نحو 45 مليون نسمة، ضغوط اقتصادية كبيرة ويبذلون جهود كبيرة للحصول على لقمة العيش.
لافتاً إلى التحذيرات من تزايد أزمة الغذاء في السودان، لجهة أنه يمثل ببؤرة الجوع الساخنة، التي تحدث في السودان وجنوب السودان.
حيث تؤكد منظمة الأمم المتحدة، على أن 30 من السكان نحو 10.9 مليون فرد سوف يكونون بحاجة لدعم منقذ للحياة في هذا العام وهي النسبة الأعلى في العقد الماضي.
ويذكر كذلك بأن معدل التضخم في الاقتصاد بلغ مستوى مذهل يقترب من 359 في المئة، مما بلغ معدل البطالة في البلاد أكثر من30 في المئة، كما تزايدت النسبة بسبب جائحة كوفيد 19 التي أدت إلى إيقاف العديد من النشاطات الاقتصادية وتأثيرات الهجوم الروسي على أوكرانيا.
