الخرطوم – السودان الآن |1 يناير 2026
أفادت مصادر ميدانية موثوقة ببدء القوات المسلحة السودانية، مسنودة بالقوات المشتركة وقوات الإسناد، عمليات انفتاح عسكري واسعة في ولاية جنوب كردفان عبر عدة محاور قتالية، في خطوة وُصفت بأنها ذات توقيت إستراتيجي بالغ الأهمية لإحباط مخططات الميليشيا المتمردة الرامية إلى عزل مدن كردفان وقطع طرق الإمداد الحيوية.
وأكدت المصادر أن القوات تمكنت، خلال معارك أمس الأربعاء وصباح اليوم، من استعادة السيطرة على مناطق كازقيل والرياش جنوب مدينة الأبيض، ما أسهم في تأمين طريق الإمداد الرئيسي (الرهد – الأبيض) وإفشال محاولات فرض حصار على المدينة. ويُنظر إلى هذا التقدم بوصفه انتقالاً نوعياً من وضع الدفاع إلى الهجوم والمبادرة الميدانية.
وفي السياق ذاته، دخلت القوات المسلحة مدينة الحمادي وتقدمت نحو الدبيبات في جنوب كردفان، في تحرك يُعد “رأس الرمح” لعملية الانفتاح نحو ولاية غرب كردفان. ويرى مراقبون أن السيطرة على مثلث (الحمادي – الدبيبات) تفتح الطريق عملياً باتجاه أبوزبد والفولة وبابنوسة، ما يجعل جنوب كردفان منصة انطلاق رئيسية لتحرير غرب كردفان بالكامل.
وعلى صعيد متصل، شددت القوات طوقها الأمني بالسيطرة على مناطق ومعابر إستراتيجية، أبرزها هبيلا، في وقت تحاول فيه الميليشيا المتحالفة مع الحركة الشعبية (تحالف تأسيس) التمركز حول مواقع حيوية مثل محطة “البلف” النفطية ومنطقة “الكويك”. وأوضحت مصادر ميدانية أن الصراع يتركز حالياً حول المعابر، باعتبارها شرايين إمداد للوقود والمرتزقة القادمين من الجنوب.
من جانبه، قال المهتم بالشؤون العسكرية محمد عادل إن التحركات الجارية تهدف إلى تأمين “العمق الإستراتيجي” للقوات المسلحة، بما يسمح لها بتوجيه كامل ثقلها القتالي نحو محاور غرب كردفان. وأضاف أن الموقع الجغرافي لجنوب كردفان وارتباطه بشبكة طرق برية مع شمال كردفان يجعلان الولاية “بوابة ذهبية” لتدفق المتحركات العسكرية وتحرير الإقليم الغربي.
ويجمع خبراء عسكريون على أن هذه العمليات حوّلت جنوب كردفان من منطقة تسلل للميليشيا إلى قاعدة ارتكاز متقدمة للقوات المسلحة، وأسهمت في تفكيك محاولات حصار مدن الأبيض والدلنج وكادوقلي، مؤكدين أن استمرار هذا الزخم الميداني يعزز فرص الحسم القريب وتطهير المنطقة من جيوب التمرد.
