الخرطوم – السودان الآن | 21 فبراير 2026
كشفت تحليلات ميدانية ومتابعات لصور الأقمار الصناعية عن عدم دقة التصريحات المنسوبة لقائد مليشيا الدعم السريع بشأن وصول قواته إلى نصف مليون مقاتل. وتؤكد البيانات أن أعداد “متحركات الطوفان” التي ظهرت في مقاطع مصورة بالصحراء لا تعكس أرقاماً مليونية، ولا تقترب حتى من عشرات الآلاف، مما يضع الرواية الرسمية للمليشيا في مواجهة حقائق الميدان.
بدأ تجهيز أولى هذه المتحركات في أواخر عام 2024، واستمرت حتى مطلع فبراير الحالي 2026، حيث تشير التقديرات إلى أن القدرة الإنتاجية لهذه المجموعات القادمة عبر الحدود الليبية بلغت حوالي 20 ألف جندي. وتتكون هذه القوات من 9 “طوفانات” رئيسية، تشتت معظمها في الجبهات المختلفة، وشهدت انكساراً حاداً في معارك الفاشر وجبل أبو سنون غرب الأبيض.
وتعاني المليشيا من نقص حاد في العنصر البشري المتطوع، مما دفعها للاعتماد على التجنيد القسري من سجون نيالا لتعويض الفاقد في الطوفانات الثلاثة الأخيرة. ويتلقى هؤلاء المجندون تدريبات محدودة لأيام معدودة قبل زجهم في العمليات العسكرية، بينما تقتصر المهام النوعية مثل القنص وتشغيل المسيّرات على عناصر النخبة من قبيلة الرزيقات.
وتشير التحركات اللوجستية إلى أن القوات القادمة من ليبيا تدخل جبهات القتال مباشرة فور وصولها لقاعدة “الزرق” بشمال دارفور، وهو مؤشر مباشر على الاستنزاف الكبير في القوة البشرية. هذا التخبط الميداني فسر الانهيارات الأخيرة للمليشيا قبل فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي، بالتزامن مع رصد تدريب نحو 1200 عنصر فقط من قبيلة التاما عبر الحدود التشادية.
في المقابل، تؤكد القراءات العسكرية أن الجيش السوداني هو القوة الوحيدة التي تقترب فعلياً من حاجز المليون جندي، مستنداً إلى دعم شعبي واسع وقوات مساندة من ملايين السودانيين. وتظل هذه الأرقام، رغم طبيعتها التقديرية المستندة لصور الأقمار الصناعية، تؤشر إلى رجحان كفة القوات المسلحة في حسم المعركة نهائياً مهما تطاولت أمد المواجهات.
