الأبيض – السودان الآن

قال تقرير لشبكة سي إن إن، إن الطائرات المسيّرة أصبحت تمثل التهديد الأكبر للمدنيين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مع تصاعد الهجمات الجوية التي تستهدف المدينة ومحيطها، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من دخول الحرب في السودان مرحلة أكثر فتكاً.

ونقل التقرير شهادات لسكان أصيبوا أو فقدوا أفراداً من عائلاتهم في ضربات بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع الأخيرة، وقال أحد المصابين إن “الاختباء من ضربة بطائرة مسيّرة أصبح مستحيلاً”، بينما روى سائق شاحنة للصرف الصحي مقتل ابنه البالغ تسع سنوات في هجوم استهدف شاحنات للمياه.

إعلان

وتشهد مدينة الأبيض، التي يقطنها أكثر من نصف مليون نسمة وتعد مركزاً رئيسياً للتجارة والمساعدات الإنسانية، تصاعداً في الهجمات بالطائرات المسيّرة، في ظل استمرار المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وأشار التقرير إلى أن الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023، تحولت تدريجياً من معارك برية إلى حرب تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة، مع استخدام الطرفين أنظمة استطلاع وهجوم بعيدة المدى، الأمر الذي وسع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية والمناطق المدنية.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد أعلن في وقت سابق أن مكتبه وثق 15 هجوماً بالطائرات المسيّرة في مدينة الأبيض ومحيطها خلال الفترة بين 6 و28 يونيو، أسفرت عن مقتل 45 مدنياً على الأقل وإصابة 41 آخرين، محذراً من أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى.

وأضاف تورك أن الطائرات المسيّرة التي يستخدمها طرفا النزاع استهدفت أسواقاً ومدارس ومحطات وقود ومنشآت للمياه ومركبات مدنية في إقليم كردفان، ما أدى إلى تفاقم نقص المياه والغذاء والرعاية الصحية، ودفع الأزمة الإنسانية إلى مرحلة أكثر خطورة.

ونقلت الشبكة عن باحثين في الشؤون الأمنية قولهم إن الطائرات المسيّرة أعادت رسم طبيعة الحرب في السودان، إذ لم تعد خطوط المواجهة التقليدية تحدد مناطق الخطر، بينما أصبحت المنازل والأسواق والمرافق الحيوية ضمن أهداف الهجمات الجوية.

وتأتي هذه التطورات بينما تستمر الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، في نزاع أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 14 مليون شخص، فيما تصفه الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية ونزوح في العالم.