لندن – صوت الهامش
رصدت هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي، في تقرير اطلعت عليه صوت الهامش، ثلاثة سيناريوهات محتملة للصراع المحتدم في السودان.
1. نصر عسكري سريع
وهو سيناريو مستبعد في ظل امتلاك كلا طرفي الصراع ميزات تجعل من الصعب على الطرف الآخر أن يحسم القتال بسرعة لصالحه.
إننا إزاء طغمة عسكرية انقسمت على نفسها وراح كل فريق يدّعي لنفسه النصر.
لكن شهادات ممن غادروا العاصمة الخرطوم تضع الكلمة العليا في هذا الصراع حتى الآن لقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي على حساب الجيش النظامي بقيادة البرهان.
والدعم السريع هي ميليشيا بالأساس؛ ومن ثم فهي أقدر على الحركة السريعة والتأقلم على الأماكن التي تضطر إلى الوجود فيها – أو حرب الشوارع.
على أن الجيش يمتلك أسلحة ذات قوة تدميرية أكبر من تلك التي بحوزة قوات الدعم السريع – من دبابات ومدفعية، فضلا عن سلاح الجو.
ومع خروج البعثات الدبلوماسية من العاصمة الخرطوم، تزداد المخاوف على المدينة التي “تنتشر قوات الدعم السريع في أجزاء واسعة منها وتحتل منازلها” بحسب مراقبين.
ويمكن لكلا الطرفين طلب العون من داعمين خارجيين، بما يرشّح زمن الاقتتال لأن يطول.
2. صراع طويل الأمد
ثمة طرق عديدة يمكن عبرها أن يتطور الصراع المحتدم في السودان. لكن أياً من هذه الطرق لا يصبّ في مصلحة الشعب السوداني.
ويرى مهند هاشم، صحفي البي بي سي السوداني، أن “الصراع الدائر يحمل في طياته كل مقومات الحرب الأهلية الطويلة الأمد”.
وعلى مدى 30 عاما في ظل نظام عمر البشير، نشأت في السودان ميليشيات مسلحة عديدة. ثم جاءت الإطاحة بنظام البشير متسببة في فراغ أمني وجدت معه هذه الميليشيات نفسها مضطرة إلى التهيؤ مجددا للدفاع عن وجودها.
ومتى اتخذت هذه الميليشيات جانب أحد طرفَي الصراع المحتدم الآن، فإن ذلك كفيل بتطوّر هذا الصراع إلى شيء أكثر خطورة وأوسع نطاقا على نحو يتعذّر معه العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل يوم 15 أبريل الجاري.
ويُعدّ عنصر العِرقية والقبَلية أحد أخطر العناصر التي يخشى المراقبون توظيفها في الصراع الدائر بالسودان.
وفي ذلك يقول الصحفي السوداني مهند هاشم: “قبل بداية الحرب، رأينا كلا من حميدتي والبرهان يؤججون الانقسامات العرقية في خطاباتهما”.
3. التوصل لاتفاق سلام
يحاول الدبلوماسيون جاهدين إقناع الجنرالين المتصارعين بتمديد وقف إطلاق النار، لكن عندما يتعلق الأمر ببدء محادثات سلام، فإن أحدا لا يعتقد أن الجنرالين قد يبدآن مثل تلك المحادثات في المستقبل القريب.
هناك أيضا سؤال يتعلق بما يمكن أن يقبله الإنسان السوداني العادي؛ إن الشعب السوداني على مدى نحو أربعة أعوام منذ الإطاحة بالبشير لم يشهد من الجنرالين (البرهان وحميدتي) غير الإخفاق في إدارة شؤون البلاد، وعليه بات من الصعب إقناع هذا الشعب بأن نفس الشخصين يمكن أن يتوصلا إلى اتفاق سلام مقبول.
وعليه، فالأنظار تتطلع إلى ضغوط خارجية من أجل الوصول إلى مثل هذا الاتفاق، لا سيما من قِبل قوى إقليمية مثل مصر والإمارات والسعودية.
لكن الإشكالية التي تعترض طريق مثل هذا الاتفاق تتمثل في تعارُض مصالح هذه القوى الإقليمية.
واختتمت البي بي سي تقريرها بالقول إن المشكلة تكمن في أن ما يريده أيٌ من البرهان أو حميدتي لا يتعارض مع ما يريده الطرف الآخر فحسب، وإنما يتعارض مع تطلعات الشعب السوداني وهو الأهمّ.
إننا إزاء صراع وجودي على السلطة في السودان، وثمة ثمن باهظ يتعيّن دفعه حتى يتحقق طموح أحد الجنرالين المتصارعين، والذي سيدفع هذا الثمن الباهظ هو الشعب السوداني.
