دارفور – السودان الآن | 31 مارس 2026
كشفت منظمة أطباء بلا حدود ، في تقرير حديث، عن تسجيل أكثر من 3,396 حالة عنف جنسي بين يناير 2024 ونوفمبر 2025 في مرافق صحية تدعمها في ولايتي شمال وجنوب دارفور، مؤكدة أن 97% من الناجين نساء وفتيات، في وقت وصفت فيه الظاهرة بأنها سمة رئيسية للنزاع في الإقليم.
وأوضح التقرير، الذي استند إلى بيانات طبية وشهادات ناجين، أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى الضحايا والخوف من الإبلاغ.
وأشار إلى أن أكثر من 95% من الجناة في شمال دارفور تم التعرف عليهم كأفراد مسلحين غير مدنيين، فيما بلغت النسبة 68% في جنوب دارفور، مع تسجيل حالات محدودة تورط فيها مدنيون أو شركاء حميميون.
وبيّنت شهادات الناجين أن مرتكبي هذه الانتهاكات هم عناصر من قوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة متحالفة معها، بما في ذلك حوادث اغتصاب جماعي واعتداءات وقعت أثناء النزوح وفي القرى ومخيمات النازحين وعلى الطرق العامة.
وأظهرت البيانات أن 59% من الحالات في جنوب دارفور شملت اعتداءات نفذها أكثر من شخص، فيما شكّل الأطفال نسبة مقلقة من الضحايا، حيث أن 20% من الناجين دون سن 18 عاماً.
كما وثّق التقرير أن الاعتداءات وقعت في سياقات متعددة، من بينها أثناء جمع الحطب والمياه أو التنقل، حيث أفاد 522 ناجياً (22%) بتعرضهم للاعتداء خلال أنشطة يومية، و803 حالات (34%) أثناء العمل أو الحركة بين المناطق.
وربط التقرير تصاعد هذه الانتهاكات بالأحداث العسكرية، خاصة بعد سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، حيث عالجت فرق المنظمة أكثر من 140 حالة لنساء وفتيات فررن من المدينة في نوفمبر 2025، مع استمرار ارتفاع الحالات خلال الأشهر التالية.
وفي منطقة طويلة، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً من الفاشر، أصبحت مرافق المنظمة مركزاً رئيسياً لاستقبال الناجين، في ظل تدفق واسع للنازحين من مخيمي زمزم والفاشر.
وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على الاغتصاب، بل شملت الضرب، التهديد، الاحتجاز، التعذيب، والاستعباد الجنسي، في سياق وصفه بأنه يعكس نمطاً ممنهجاً من العنف يهدف إلى الترهيب والإذلال.
وعزا التقرير تفاقم هذه الظاهرة إلى انهيار منظومات الحماية وغياب المساءلة، إلى جانب نقص الخدمات الطبية والنفسية، مع وجود عوائق اجتماعية مثل الوصمة والخوف من الانتقام تمنع كثيراً من الضحايا من طلب المساعدة.
كما أشار إلى وجود فجوات كبيرة في خدمات الحماية والرعاية، بما في ذلك محدودية الوصول إلى العلاج الطبي والدعم النفسي، وضعف مسارات الإحالة، ونقص المساحات الآمنة، خاصة في مناطق النزوح.
ودعت المنظمة جميع أطراف النزاع إلى وقف الانتهاكات فوراً، وتعزيز حماية المدنيين، وتوسيع الخدمات الطبية والنفسية، وضمان المساءلة، إلى جانب زيادة التمويل وتحسين الوصول الإنساني في دارفور.
وكانت منظمات دولية قد حذرت مراراً من تدهور الأوضاع الإنسانية في الإقليم، مشيرة إلى ارتفاع معدلات العنف ضد المدنيين، بما في ذلك استهداف النساء والأطفال، وسط محدودية الاستجابة الدولية وتعقيدات الوصول الإنساني.
