الخرطوم – السودان الآن | 21 يناير 2026
كشف تقرير استقصائي نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني عن تحركات جوية مكثفة لطائرة شحن عسكرية عملاقة، سبق ربطها بعمليات توريد أسلحة لقوات الدعم السريع، حيث نفذت خلال الأيام الماضية سلسلة رحلات شملت قواعد عسكرية في كل من الإمارات وإسرائيل وإثيوبيا، في تطور أثار مخاوف متزايدة من ترتيبات إقليمية تمهد لتصعيد جديد في الحرب بالسودان.
وبحسب بيانات تتبع الملاحة الجوية التي استند إليها التقرير، فإن طائرة الشحن من طراز أنتونوف An-124، التابعة لشركة ماكسيموس إير الإماراتية، نفذت رحلات متكررة بين أبوظبي وقاعدة حرار ميدا الجوية، المقر الرئيسي لسلاح الجو الإثيوبي، وهي طائرة معروفة بقدرتها على نقل مروحيات عسكرية وعشرات العربات القتالية الثقيلة.
وأشار التقرير إلى أن مسار الرحلات شمل محطات لافتة، من بينها هبوط في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية في صحراء النقب، إلى جانب رحلات مكوكية بين قواعد عسكرية في البحرين والإمارات وأديس أبابا، وهو ما وصفه مراقبون بـ«النشاط الجوي غير الاعتيادي» في توقيت إقليمي شديد الحساسية.
وتزامنت هذه التحركات، وفق التقرير، مع تراجع النفوذ الإماراتي في موانئ استراتيجية بالصومال واليمن، ما دفع أبوظبي – بحسب مصادر متعددة – إلى إعادة تموضع استراتيجي يجعل من إثيوبيا نقطة ارتكاز لوجستية بديلة في القرن الإفريقي.
ونقل الموقع عن مستشار سابق للحكومة الإثيوبية قوله إن رئيس الوزراء آبي أحمد بات يميل بوضوح إلى التحالف مع الإمارات، مشيراً إلى وجود اعتقاد داخل أوساط دبلوماسية إثيوبية بأن أبوظبي أصبحت صاحبة التأثير الأبرز في سياسات أديس أبابا تجاه السودان وإريتريا خلال العامين الماضيين.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس مساعي إماراتية لتعويض تراجع نفوذها الإقليمي، لا سيما بعد تنامي الدور السعودي في اليمن، عبر مضاعفة الرهان على قوات الدعم السريع في السودان، واستخدام الأراضي الإثيوبية كمنصة لوجستية محتملة لإمدادها.
وفي هذا السياق، حذر ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، من أن تكرار تحركات طائرة شحن بهذا الحجم قرب مناطق تشهد نشاطاً عسكرياً لقوات الدعم السريع «يجب أن يثير قلقاً عالمياً». وأضاف أن أي إثبات لاستخدام هذا المسار الجوي في إمداد المليشيا «يضع على عاتق إثيوبيا مسؤولية منع استخدام مجالها الجوي، تفادياً للتورط في إطالة أمد أكبر أزمة إنسانية في العالم».
ويأتي هذا التطور في وقت تكثف فيه السعودية، بالتنسيق مع مصر وتركيا، دعمها للقوات المسلحة السودانية ومؤسسات الدولة، في مواجهة ما وصفه التقرير بـ«الدعم الإماراتي طويل الأمد» لقوات الدعم السريع، وسط صراع إقليمي متصاعد بات يهدد بإعادة تشكيل موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
