كتب / محمد عثمان جبريل
من أكثر مخلفات الحرب قسوة تلك التي تمس مستقبل الطلاب، وعلى رأسها حرمانهم من الجلوس لامتحان الشهادة السودانية، وهو حق أصيل لا ينبغي أن يخضع للصراع أو الحسابات السياسية. آلاف الطلاب وجدوا أنفسهم خارج قاعات الامتحانات بعد سنوات من الاجتهاد، بسبب ظروف الحرب والانقسام وسيطرة المليشيات على بعض المناطق.
المؤسسات التعليمية كانت من أوائل الضحايا؛ مدارس دُمّرت، جامعات أُغلقت، ومقار وزارية نُهبت، فضلاً عن ضياع الأجهزة والوسائل التقنية التي كانت تسند العملية التعليمية. هذا الواقع جعل آلاف الطلاب في حالة انتظار مجهول، لا يعلمون متى يُستعاد حقهم في إكمال مرحلتهم الدراسية.
ومؤخراً، طُرح حديث عن إجراء امتحانات في مناطق بعينها، لكن الشهادة السودانية بطبيعتها امتحان قومي موحد، يُعد ويُعتمد من جهة مركزية واحدة، ويُعقد في توقيت متزامن لضمان العدالة وتكافؤ الفرص. أي محاولة لإقامته خارج هذا الإطار القانوني والفني تفقده قيمته وتعرّض مستقبل الطلاب لمخاطر أكاديمية وقانونية.
قضية امتحان الشهادة ليست ملفاً سياسياً، بل هي قضية حق ومستقبل. ومن الواجب على جميع الأطراف أن تتجاوز خلافاتها في هذا الجانب تحديداً، وأن تعمل على تهيئة بيئة آمنة ومنظمة تُمكّن الطلاب من أداء امتحاناتهم بصورة معترف بها رسمياً، حتى لا يُحرم جيل كامل من فرصته بسبب صراع لا يد له فيه.
إن حرمان الطالب من امتحان الشهادة السودانية ليس مجرد تأجيل دراسي، بل هو تهديد مباشر لمستقبله ولمستقبل الوطن بأكمله. والتعليم يجب أن يبقى فوق كل النزاعات.
