جوبا – السودان الآن |21 ديسمبر 2025
في قراءة استراتيجية وإنسانية مغايرة للمشهد، أكد الدبلوماسي والباحث الجنوب سوداني البارز، أنتوني كون، أن الحرب الدائرة في السودان ليست مجرد صراع حدودي أو شأن داخلي لدولة جارة، بل هي تحدٍ يمس جوهر الهوية والمستقبل لدولة جنوب السودان، محذراً من أن ”الانعزال عن أزمة الخرطوم ليس حياداً، بل إنكاراً للواقع“.
وفي مقال تحليلي تناول فيه الروابط العميقة بين البلدين، أوضح ”كون“ أن معاناة النازحين السودانيين اليوم تعيد إلى أذهان مواطني الجنوب ذكرياتهم الأليمة مع الحروب والنزوح، مشيراً إلى أن الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تشكلت عبر عقود من الوحدة لا يمكن لقرار الانفصال السياسي أن يمحوها.
وقال : ”نحن لا نرى غرباء في السودان، بل نرى أنفسنا في لحظة أخرى من الزمن“.
وحذر ”كون“ من التداعيات طويلة الأمد للصراع، مشيراً إلى أن استمرار الحرب يؤدي إلى تحولات ديموغرافية واجتماعية صامتة. واستشهد بالدروس التاريخية من أحداث دارفور في الثمانينيات، موضحاً كيف يمكن للنزوح المؤقت أن يتحول مع مرور الزمن إلى استقرار دائم يعيد تشكيل الخارطة السياسية والاجتماعية، وهو ما يتطلب من جوبا إدارة ”مسؤولة واستشرافية“ لملفات اللجوء والأرض.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، شدد مقاله الذي نشرته (صحيفة الموقف) على أن جنوب السودان، كدولة حبيسة، ترتبط حياتها الاقتصادية، خاصة في قطاع النفط والتجارة، باستقرار السودان. وأضاف ”كون“ أن الجماعات المسلحة وتدفق السلاح غير المشروع لا يعترفان بالحدود السياسية، مما يجعل استقرار الخرطوم صمام أمان للأمن القومي في جوبا وللمنطقة بأسرها.
واختتم أنتوني كون رؤيته بدعوة النخبة المثقفة وصناع القرار في جنوب السودان إلى استخدام المصداقية الأخلاقية والفهم العميق للواقع السوداني للمساهمة في خلق مساحات للحوار. واعتبار جهود حل الصراع في السودان استثماراً مباشراً في الأمن القومي الجنوب سوداني.
بالإضافة إلى مراقبة التأثيرات التراكمية للحرب على الموارد والأرض لتجنب نزاعات مستقبلية.
ووجه كون، رسالة قوية مفادها أن السلام في السودان ليس ”مشكلة الآخرين“، بل هو حماية لوعد دولة جنوب السودان وصون لمستقبل أجيالها القادمة.
